ابن الوزان الزياتي

110

وصف افريقيا

حرب لا تهدأ ، ولكنها حرب أهلية لا تحمل أي أذى للأجانب . وإذا أراد أحد من أهل البلاد الانتقال من مكان إلى آخر وجب عليه أن يكون مصحوبا بفقيه أو بامرأة من هذا البلد الذي يريد الانتقال إليه . ولا يوجد في هذه البلاد أي مظهر من مظاهر القضاء ، ولا سيما في الجبل حيث لا يوجد أمير يحكم ولا موظف . ويتمكن النبلاء والوجهاء من الاحتفاظ بشبه سلطة في داخل المدن ، وهذه المدن نادرة . وكثير من القرى والقصور والمداشر صغيرة جدا ، وبعضها الآخر كبير ومزدهر . وسأتكلم لكم عن هذة وعن تلك . تدنست « 8 » مدينة من حاحه تدنست مدينة قديمة ، بناها الأفارقة من سهل جميل ولطيف جدا . وتحاط كلها بسور من آجر وطين . وتقع البيوت والحوانيت في داخل السور ، وتضم قرابة خمسمائة أسرة وأكثر . وينبع نهر صغير من جوارها ويجري بمحاذاة السور . وفي هذه المدينة بعض دكاكين التجار الذين يبيعون القماش الصوفي المستعمل في المنطقة والقماش الكتاني المستورد من البرتغال . ولا يوجد صنّاع سوى الحذّائين والحدادين وبعض الصاغة من اليهود . ولا تحوي المدينة في أي مكان منها فندقا أو حمّاما أو دكان حلاق . ولهذا عندما يقصد المدينة أي تاجر غريب ، فإنه ينزل عند صديق له أو عند معارفه . وإذا كان لا يعرف أحدا ، يقترع وجهاء البلدة على من يقوم بواجب ضيافته . وهكذا يأوي الغرباء ، ويبتهج الناس بالتشرف بإكرام أي غريب . ومن المتعارف عليه أن من واجب كل من هؤلاء أن يترك عند سفره نوعا من هدية لصاحب البيت الذي استفضافه رمزا للعرفان . وإذا حدث ومرّ مسافر من غير التجار ، فله الحق أن يختار مقامه عند الوجيه الذي يروقه أكثر من سواه ، وذلك دون أن ينقده شيئا أو يترك هدية . وإذا مرّ فقير غريب فإنه ينزل في ملجأ معدّ خصيصا لإيواء الفقراء واطعامهم .

--> ( 8 ) لا تزال هناك بلدة صغيرة في المنطقة تحمل هذا الاسم ، ومن المحتمل أن تكون هي ذاتها ، ولكن ليس هذا مؤكدا .