ابن الوزان الزياتي

100

وصف افريقيا

يتناقل الناس في بلدي قصته مفادها أن شابا في حالة وضيعة وحياة ممقوتة ، دخل السجن بسبب ارتكابه سرقة صغيرة وحكم عليه بالجلد . وعندما حل يوم توقيع العقوبة فيه ، وعندما أصبح بين أيدي رجال تنفيذ العدالة ، وجد أن الجلاد هو أحد أصدقائه . فاعتقد أنه سيحظى بمراعاة لم يعرفها أي إنسان آخر . ولكن على العكس فقد بدأ هذا يكيل ضربة أليمة قاسية اليه . وهكذا راح الصاحب البائس المبتئس يصرخ قائلا : « يا أخي أنت تعاملني مع أنني صديقك ، أسوأ من الآخرين » وحينئذ كان الجلاد يسدد اليه ضربة أكثر شدة ، وأجابه « يا رفيقي ، يجب ان أقوم بوظيفتي على الوجه الذي يجب أن أؤديها عليه ، وهنا لامكان للصداقة » واستمر في عمله كي يعاقبه بالعدد الحقيقي من الضربات التي سبق أن حددها القاضي . وهذا هو السبب الذي سيجعلني عرضة للتبكيت فيما لو تغاضيت عن ذكر معايب الأفارقة . وقد يتصور البعض أنني تصرفت بهذا الأسلوب لأنه كان لدى قدر كبير من هذه العيوب ، وأنني على العكس مجرد من هذه المزايا الموجودة لدى الآخرين . . وبما أنني لا أملك خيرا مماسأ ذكره للدفاع عن نفسي ، فإنني أقترح الاستفادة من الطريقة التي استعملها عصفور ، لأن طبيعة الأمر ، إذا ما أردت أن أشرحها لكم ، تضطرني لأن أسرد عليكم قصة هذا العصفور ، وهي أقصوصة أخرى صغيرة ممتعة : في العصر الذي كانت الطيور تتكلم فيه ، كان يوجد عصفور صغير لطيف وجريء ، كان متمتعا بذكاء عجيب بشكل خاص . وكان من طبيعته هذه الميزة أيضا ، وهي أنه يستطيع أن يعيش في الماء بين الأسماك كما يعيش فوق الأرض بين الطيور الأخرى . وفي ذلك الزمن كانت كل الطيور مكلفة بدفع ضريبة سنوية لملكها . وهكذا خطر ببال هذا العصفور فكرة كي يتخلص من دفع أي شيء وحينما أرسل له الملك موظفا لجباية الضريبة تعهد له هذا الماكر الصغير بالدفع ولكنه اندفع في الفضاء طائرا . وما لبث أن دخل البحر واختفى في غياهب مياهه . ولما رأت الأسماك هذا الأمر الجديد ، هرعت جميعا على شكل فرقة كبيرة وتحلقت حوله لمعرفة السبب الذي حدابه للمجيء عندها . فتوجه العصفور إليها بالكلام قائلا : « وا حسرتاه ، ألا تعرفون ، أيها الطيبون ؛ أن الحالة بلغت درجة لم يعد من الممكن معها العيش أبدا فوق الأرض ؟ فقد أراد ملكنا الجبان ، وذلك بتأثير نزوة خطرت برأسه ، أراد تقطيع اوصالي وانا حي رغم صلاحي ، ورغم أني أكبر وجيه شرفا وفضلا بين كل العصافير » . ثم تابع يقول :