أحمد فارس الشدياق

86

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

وإماء فأجبروا على تحرير رقيقهم . ومن يقم خمس عشرة سنة ويعلم أنّه كان في خلال ذلك حسن التصرف والسلوك حقّ له أن يطلب الحماية الجنسية ، ولكن يلزمه أداء نحو عشرين ليرة ، وهذه الحماية هي أنفع من حماية الإنكليز التي تعطى من بلادهم كما سنبيّن ذلك . وللحاكم عشرة مشيرين من أعيان الأهلين يشاورهم في المصالح العائدة إلى بلادهم ، وفي كل خمس سنين يعزل ، وربّما أقام أكثر إذا طلبت الرعيّة ذلك . وفي قصره ستة عشر ألف بندقية ، وعشرون ألف مزراق « 95 » ، وأربعة آلاف درع ، وألفا طبنجة . أخلاق الإنكليز في مالطة أما أخلاق الإنكليز هنا فهي مغايرة لأخلاق جنسهم في بلادهم فلا يصح لمن رآهم أن يحكم بأن جميع الإنكليز مثلهم ، فإن هؤلاء متكبّرون صلفون مع البخل والشح - وبئس الكبر والشح إذا اجتمعا - وما أحد منهم إلا ويظنّ بأنّه هو فاتح هذه الجزيرة ببأسه وسيفه ولا سيّما ضبّاط العسكر ، فإنهم على قنة الصّلف والبتذّخ . وإذا دخلت على أحد من هؤلاء الفاتحين وهو يأكل فلا يتكلّف أن يدعوك إلى طعامه ، بل ربّما غضب على جميع أهل داره على عدم منعهم إيّاك من الدخول كما قلت : إذا زرت أرحبهم دارة * توهّم غولا قد اغتالها يغلّق أبوابه إن نوى * فطورا ويحكم إقفالها ومن كان فيهم له خادم * يظن المعالي قد طالها

--> ( 95 ) المزراق : الرمح القصير . ( م ) .