أحمد فارس الشدياق

78

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

لهم جرّ منفعة من ذلك انتهزوا فرصتها فورا واختلقوا عليه أكذوبة . وللمالطيين جميعا لهجة واحدة ، وإشارات واحدة ، فالرجال إذا وقفوا يهزّون أفخاذهم من الورك إلى القدم ، وإذا وصفوا أحدا بالنحول رفعوا السبابة وأمالوها يمينا وشمالا ، وإذا أشاروا إلى أمر معتدل سوي رفعوا الكفّ اليمنى ورجّفوها ، وإذا أرادوا الكثرة ضمّوا الأصابع على الإبهام وحرّكوها عليه ، وإذا أرادوا النفي أمرّوا الأنامل من تحت الذقن ، وإذا أشاروا إلى حسن امرأة جمعوا الكف وأمرّوها على الصدغ ، إشارة إلى تجعيد سوالفها ، وإذا أرادوا وصف شيء بالطيبة أرخوا اليد اليمنى ونفضوها مرّات ، وإذا سألوا الرجل عن زوجته قالوا له : كيف المرة . وإذا زار أحدهم صاحبه فأوّل ما يحيّي به صاحب المنزل ويجعل تحية الست الأخيرة ، وإذا ذكروا اسم ولد صغير ذكروا اسم الله عليه ، وإذا أوقدوا المصباح في المساء قالوا تحية المساء . والفلاحون لا يصرّحون بعدد سني سنّهم ، فيقولون مثلا : أربعون وعشرة . ولعل ذلك واصل إليهم من اليهود فإن العدد عندهم فيما أعلمه مكروه . ومن العجب هنا أن الناس يحبّون التكاثر في كل شيء حتى في القبائح والرذائل إلا في العمر ، ولا يتحاشى أحدهم إذا زارك أن يجيء معه بواحد أو اثنين جريا على عادة العرب ، ويبادرون إلى تهنئة النفساء حال وضعها ، وتزدحم عليها الجيرة حتى العذارى ، وتأتي أصحاب الآلات ، ويعزفون أمام البيت وهي آخذة في الطلق ، ويزأطون « 82 » عندها كما يزأطون في الأعراس . أمّا تحمسهم في الديانة ففوق تحمس أهل إرلاند ، وقد مرّ بك عدد الكنائس والقسيسين وثروتهم وملابسهم الكنائسية ، وكما أن أهل إرلاند يسكرون ويفحشون في عيد صان باطرك « 83 » ، كذلك المالطيون يسكرون ويفحشون في عيد صان باولو « 84 » ، بل في سائر الأعياد ، وإذا استأجر مالطي دارا كان قد سكنها يهودي فلا يدخلها إلا إذا رشّ عليها القسيس الماء المبارك ، وكذلك لو انتقل مثلا مركب ونحوه من ملك مسلم أو إنكليزي فلا بد وأن

--> ( 82 ) يزأطون : يصيحون ، ويضجّون . ( م ) . ( 83 ) صان باطرك : حامي إرلاندة ، الاحتفال بعيده يوم 17 آذار . ( م ) . ( 84 ) صان باولو : يحتفل بعيده في 29 حزيران من كل عام . ( م ) .