أحمد فارس الشدياق
36
الواسطة في معرفة أحوال مالطة
في الفينيقية : بر وصد ، وغير هذا كثير ممّا له لفظ واحد ومعنى واحد في كلتا اللغتين ، والحاصل أن مأخذ اللغة المالطية من الفينيقية أرجح من أن يكون من العربية وإن كانت قريبة من هذه أيضا . قلت : دليله هذا أوهى من بيت العنكبوت ، فإن البير والصيد ينطق بهما في لغتهم كما في لغتنا سواء ما عدا موافقتهما في تصريف الافعال والأسماء وفي الضمائر ، وغير ذلك من أساليب الكلام كما سيأتي بيان ذلك . ومن الغريب أنّ المؤلّف لا يعرف الفينيقية ولا العربية ولا المالطية وإن كانت لغته ، ويتعرّض للحكم والاستدلال فكيف يحكم على الشيء وهو يجهله ، وكيف يقول أولا : إنّ لغة المسلمين بقيت في أهل مالطة لشدّة الالتحام الذي كان بين الفريقين ، ثم يقول الآن إنها فينيقية لمجرد وجود كلمتين فيها ، وإنما حمله على هذا بغضته وبغضة أهل بلاده للعرب ، وتبرئة أنفسهم أنهم ليسوا منهم بل من الفينيقيين ؛ إذ كان هؤلاء كما ذكر أرباب جدّ وتجارة ، والعرب عند أهل مالطة كناية عن الهمج ؛ وذلك لجهلهم التواريخ ، ولأنهم لا يرون الآن إلا صعاليك المغاربة . والظاهر أن المسلمين الذين فتحو مالطة لم يكونوا من أهل العلم والتمدّن كالذين كانوا في صقلية وغيرها ؛ فإنّي لم أجد فيما قرأت قط من كتب الأدب والتواريخ قال المالطي ، والسيوطي رحمه الله لم يغادر في كتاب الأنساب الذي سمّاه لبّ اللباب أحدا من أهل العلم إلا وذكره ما خلا المنسوب إلى مالطة . قال أمّا جزيرة ( غودش ) وتسمّى بالإفرنجية كوتزو فزعم بعض : أن هذه اللفظة يونانية ومعناها مركب مستدير ، وهي كأنها ذيل انقطع من مالطة ، وطولها اثنا عشر ميلا في عرض ستّة وأهلها نحو خمسة عشر ألفا ، وجملة قراها ستّ ، ومدينتها تسمّى الربط ( كأنه محرّف عن الربض ) وفيها أثار قلعة قديمة . وبقول الجزيرة وفاكهتها طيّبة جدّا وكذا عسلها حتى إن الأقدمين كانوا يفضّلونه على عسل جبل هبلا . ويرد منها إلى مالطة قوارب كثيرة مشحونة بالفاكهة والبقل والسمك . وحكومتها ملحقة بمالطة ، وكذا كانت في الزمن القديم . وزعم بعض أن مالطة وغودش وكمونة كانت في الأصل جزيرة واحدة وحدث لها من الزلازل ما فرّقها . ( انتهى المنقول من كتاب مختصر ألّفه مكلف في تاريخ مالطة )