أحمد فارس الشدياق
328
الواسطة في معرفة أحوال مالطة
000 . 000 . 140 فرنك أو نحو خمسة ملايين ليرة . قلت : وقد جرى ذلك كما قصده نابوليون الأول وهو في جزيرة صنت هيلانة . قال : ولما دنت منها الأعداء في سنة 1814 تبادر الناس إلى إنشائه على عجل ، لكنه كان غير محكم ، ثم أكمل وجعل حوله أربعة عشر برجا . وقال آخر : كانت باريس تدعى في القديم « لوكس » ، سميت بذلك في أحد الأقوال باسم « لوكوس » مؤسسها ، والذي عليه الاتفاق أنها من أقدم مدن الغال . ولما غزا قيصر بلادهم كان يقال لها باريسي ، ولم تكن حينئذ إلا عبارة عن خصاص مهينة كالجزيرة في نهر السين ، مع أنه لما أراد فتحها قاومه أهلها مقاومة شديدة لم تكن تخطر بباله ، حالة كونهم خالين عن أسباب التمدن . ثم أخذت في التمصر والاتساع في عهد ملوك كثيرة ، ولا سيما في زمان يوليانوس وكلوفي ، وأعظمهم فيليب أغوسط في سنة 1184 ، ثم قام لويس الملقب بالصغير وأنشأ فيها مدرسة ، فأقبل الناس إليها لطلب العلم حتى صار عدد الطلبة أكثر من أهل الصقع الذي بنيت فيه ، وهو الذي أحاط بها سورا وصروحا . ثم قام فرنسيس الأول وأنشأ فيها اللوفر ، فقام هنري الرابع وغيّر فيه تغييرات جمّة . وفي زمان لويس الرابع عشر صارت كأنها مدينة جديدة . وما قصده نابوليون الأول في تحسينها وتنظيمها استحسنته عائلة البوربون ، وزاد عليهم أجمعين لويس فيليب ، فإنه ظن أن حفظه ذكر أيام نابوليون يكون أدعى لاستمالة خواطر الناس إليه ، فمن ثم أتمّ ما ابتدأ به نابوليون ، فأنشأ السور ، وأتمّ الأزج أو القنطرة المسماة « أرك دو ترايونف » « 269 » ، ونصب تمثال نابوليون مرة أخرى على عمود فندوم ، وفي عهده دفنت جثة نابوليون . قلت : وفي زمن نابوليون الثالث كسيت من الرونق والبهجة ما لا مزيد عليه . وقال غالنياني في كتابه الذي سمّاه « المرشد إلى باريس » طبع سنة 1844 . أول من ملك فيها من ملوك النصارى كلوفيس ، وذلك في سنة 524 . وأول من بشّر فيها بالإنجيل كان ماردانيس ، وذلك في سنة 250 ، وأول كنيسة أسست فيها فيما علم كانت كنيسة مار أسطفانوس ، في الموضع الذي ترى فيه الآن كنيسة نوطردام « 270 » .
--> ( 269 ) قوس النصر ( ط . أ ) ( 270 ) أي سيدتنا ، والمراد بذلك مريم أم عيسى ( ط . أ )