أحمد فارس الشدياق
322
الواسطة في معرفة أحوال مالطة
الشهر ، وكان ربع الساعة الأول يطرقه ولد بتفاحة ، والثاني شاب بسهم ، والثالث رجل برأس عصا ، والرابع الأخير شيخ بعكازه ، وعند مرور كل ساعة يفتح الباب ملك وينحني مسلّما على مريم العذراء ، ثم يطرق الجرس وبقربه ملك آخر يحمل ساعة رملية يقلّبها عند انتهاء الدقات الأربع ، وكان بها أيضا ديك من ذهب يصفق بجناحيه عند اقتراب كل ساعة ، ويمد عنقه ثم يصقع « 261 » مرتين . وفي أواخر القرن المذكور صنع رجل من جينوى اسمه دروز ساعة دقاقة ذات حركات غريبة ، وكانت تشتمل على تمثال رجل أسود وراع وكلب ، فكان الراعي عند طرق الساعة يعزف على الناي ستة أصوات ، فيدنو منه الكلب ويحرك ذنبه متملقا . ولمّا عرضها على ملك أسبانية تعجب منها غاية التعجب ، فالتمس إليه دروز أن يمدّ يده ويأخذ تفاحة من سلة الراعي ، فلما فعل انبعث الكلب ينبح نباحا عاليا ، حتى صار كلب الملك ينبح أيضا . قيل وكان إذا سئل الأسود عن الساعة أجاب بالكلام الفرنساوي ليفهمه الحاضرون . وأول من وضع الرقاص في الساعة الدقاقة ريشارد هارس الإنكليزي ، وذلك في سنة 1641 . أمّا الساعات الصغيرة التي توضع في الجيب مختصرة عن الكبيرة فالجزم بمعرفة مخترعها صعب ، والأرجح أنها من مخترعات هوك . وقيل أن أصل اختراع الساعات كان في نورمبرغ في سنة 1477 . وحقق البعض أن روبرت ملك سكوتلاند قد كان له ساعة وذلك في سنة 1410 . وكان استعمال الساعات في الأرصاد الفلكية في سنة 1500 ، وقال بعض أن الإمبراطور كرلوس الخامس هو الذي كان عنده ما يصدق عليه اسم الساعة وذلك في سنة 1530 ، وأصل جلب الساعات إلى بلاد الإنكليز كان من جرمانيا في سنة 1577 ، أمّا الساعات التي توضع في الجيب فمن الناس من نسب اختراعها إلى دكطر هوك ، وأهل هولاند نسبوه إلى هيكفس « 262 » . وقيل إن ساعة الماء عرفت في رومية في سنة 158 ، وإن البابا بواس الأول أهدى بابان ملك فرنسا ساعة مائية في سنة 760 ، وقيل إن أصل اختراع الساعة الشمسية كان في سنة 550 قبل الميلاد ، وقيل
--> ( 261 ) صقع الديك : صاح ( م ) ( 262 ) في الطبعة الأولى : هيكنس ( م )