أحمد فارس الشدياق
32
الواسطة في معرفة أحوال مالطة
والإقدام ، وأوّل ما استولى عليه من الجزيرة عند محاصرته المسلمين بها برج صانت المو ثم قوي عليهم وأخرجهم منها . قال المؤلف : ثم خلفه باولودل مونتي فأتمّ بناءها في الثامن عشر من أيار ، وذلك في سنة 1571 وقبل بنائها كان مقام الزعماء المنتسبين إلى طريقة مار يوحنا في برملة والبرغو بشرقي فالتة ، ويقال للثانية فيتوريوزا أي المنصورة ؛ لحرب انتصر فيها أهل مالطة على المسلمين وذلك في سنة 1556 . قال : وفي ضواحي هذه المدينة قرية اسمها الفلوريانة ، وهي أعمر جميع قرى الجزيرة ، وجملتها أربع وعشرون قرية ، وهي جديرة بأن تسمّى أمصارا لكثرة سكّانها ، وحسن بنائها ، وكنائسها . وعدد أهل الجزيرة كلّهم نحو 120000 نفس ، ولفالتة مرسيان أحدهما كبير يعدّ من أعظم المراسي وذلك لسعته عدّة بوارج مع الأمن ، ولكونه في وسط بحر الروم فمن ثم كانت الجزيرة بهذا الاعتبار أعظم محل للتجارة على أن تلك المخازن العديدة والشؤون « 13 » الرحيبة المبنية عند هذا المرسى تغري الظاعن والمقيم بتعاطي التجارة فيها ، والثاني صغير وهو مرسي المراكب التي ترد من البلاد المشوبة بالوباء ، ويقال له مرسا مشطو محرّفة عن مرسى الشّط . أمّا هواء الجزيرة فالغالب عليه الاعتدال غير أن أرضها صخرة لا تصلح من أصلها للحرث ، ومع ذلك فإن السنبلة الواحدة تخرج في تربتها التي ليست بالطيّبة ولا الرديئة ست عشرة سنبلة أعشرين ، وفي عام الخصب ثماني وثلاثين ، وفي الجيّدة إحدى وستّين . وأخصّ أصناف غلالها التي يتّجر بها القطن ، وقد يبعث منه إلى جهات مختلفة في أوروبا مقدار جزيل إلا أن بخس ثمنه رغّب الأهلين عنه إلى غيره ، فصاروا يصرفون همّتهم في تربية التوت فإن فيه نفعا كبيرا ، وقد علم بالتجربة أنّه يتحصّل منه حرير أعلى من حرير إيطالية - قلت وقد علم بالتجربة أيضا أن دود القز لا يعيش في هذه الجزيرة والمؤلف إنّما كتب هذا عند الشروع في تربية التوت قال : وفي هذه الجزيرة تنمو الأشجار المثمرة لأصناف الفاكهة الطيبة كالرمان والتفاح والعنب والإجاص ، وأعظمها الأترج .
--> ( 13 ) وردت في الطبعة التونسية : الشون ، وهي جمع شونة أي مخازن الغلال ، وهي أقرب إلى الصواب . ( م ) .