أحمد فارس الشدياق

270

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

طعامهم وشرابهم ثم إنه ما عدا جهل الإنكليز بالطبخ واقتصارهم على لونين ، أو ثلاثة من الطعام ، فإن الإنسان لا يجد عندهم شيئا من الطعام والشراب خالصا ، أمّا الخبز فإنّهم يخمّرونه بنوع يستخرجونه من المزر ، ويخلطونه بالبطاطس والرز ، والفول ، والهرطمان ، والذرة ، والشبّ ، وفي كلّ رغيف يوجد نحو عشرين حبّة من الشبّ ، وبملح الصفر ، وبالطين وجبس باريس ، وبسحيق العظام ، وبجزئين آخرين . وفي بعض صحف الأخبار أن رجلا أكل جبنا فمرض ، فاستدعى بالطبيب ، فلمّا حضر عرف أنّ الرجل مسموم ، وأن الجبن كان ملونا بالأناتو ، وهذا الأناتو خلط بشيء من القرمز ، وهذا أيضا خلط بالسيلقون . وأمّا القهوة فيخلطونها بالهندباء والقمح والهرطمان ودقيق البطاطس والفول ، وبمحرق السكر ، وعكر القهوة ، واللفت وجذر الفوّة وبجزئين آخرين ، وأمّا السكّر فمخلوط بالرمل والطين ودقيق القمح والبطاطس والنشا ، وبأجزاء أخرى من جملتها هامة يقال لها : أكاري . وأمّا الحليب فنصفه ، أو ثلثه ماء كذا وجده دكطر هلياك وملوّن بصنف يقال له أناتو ، وهذا الصنف مركّب من القلي وملح الصفر والملح والسرنج وبستّة أجزاء أخرى . وعند تدقيق النظر فيه ترى فيه مخ الشاة والجبس والدقيق والنشا وعصير اللوز والصمغ وجزئين آخرين . وأما البيض فإنهم ينقعونه في الصيف حين يكون ثمنه رخيصا في برميل مليء جيرا وماء ، ثم يخرجونه في الشتاء ويبيعونه بسعر الغريض فيأتي مسخا ، ويتولد فيه طعم جيري مضر بالمعدة . وعلامة المنقوع منه أن يكون أبيض ناصعا لكنه خشن الملمس . وأمّا اللحم فينقعونه في الدم ، أمّا المزر فمخلوط بخمسة وعشرين جزءا من جملتها الأفيون ، والملح والربّ والسكر والفول وملح الطرطير ، ومحرق البردقان ، والزنجبيل ، والأفسنتين ، والعسل ، وملح الحديد ، وملح الكبريت ومحرق قشر السرطان . وأمّا الخمر فمخلوطة بأكثر من خمسة عشر جزءا من جملتها الماء والعرق ، وروح القمح ، وشراب التفاح ، وعود برازيل ، ومحرق السكر والرصاص . وأمّا التبغ فمخلوط بالزيت والملح والرب ، والسكر والماء ، والراوند والبطاطس