أحمد فارس الشدياق

264

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

ومن عادة النساء على الموائد أن يكشفن عن صدورهن وأكتافهن ، وأنصاف أعضادهن ، وهذه المواضع أحسن ما يرى فيهن . ومن عادة العجائز أن يتزينّ بما لهنّ من الحلي والجواهر والشعر العارية ، وليس ذلك من عادة البنات قبل زواجهن ، فترى البنت الباهرة بجنب أمّها السعلاة عطلا ، وتلك متبجحة بالقلائد والخواتم والأسورة والسلاسل ، إلا أنّهم في غير الولائم والسهريات لا يتحلّين بشيء ، ومن الأدب عندهن أن يأكلن وأكفّهن مستترات بالجلد الأبيض ، ويمضغن ما يأكلنه مضغا خفيا ، فإن فتح الفم للالتقام ، وشدّة لوك الملتقم من أكبر العيوب ، والذي يظهر لي أن نساء الريف بالنسبة إلى برودة قطرهن ، وصحّة أبدانهن قليلات الأكل جدّا ، ومع ذلك تراهن عبلا سمانا بخلاف نساء لندرة ، وقلّما تأكل إحداهن شيئا من دون شراب معه ، أو تشرب من دون أكل ، وربّما تغدى أحدهم بغير شراب ، فإذا فرغ شرب الشراب وحده . وعامّة الإنكليز يطبخون طعامهم بلا ملح ، وإنّما يملّحونه عند الأكل ، ويكثرون من الأبازير منتهى الإكثار ، ولا سيّما الفلفل والخردل ، فإنّ أحدهم ليضع في صحفته ملعقة من كلّ منهما ، والفلاحون يأكلون الحلواء قبل الطبيخ ، فهم في هذه كالترك ، ويشربون الحليب بالملح والفلفل ، وبعضهم يخلط الدقيق بقليل من السكر ويأكله . وقد دعاني بعضهم إلى أن أشرب معه القهوة ، وكان يأكل معها فجلا ورشادا ، فعرض عليّ فأبيت فتعجّب من ذلك . ومع افتقار هؤلاء الفلاحين وشدّة احتياجهم إلى أشياء كثيرة للدفء ممّا نستغني عنه في بلادنا ، وكذلك كإيقاد النار للاصطلاء مدّة ثمانية أشهر في لسنة ، وكلبس الجوارب والشعار من الصوف ، فقد ألفوا شرب الشاي ألفة شديدة حتى لم يعد ممكنا لهم أن يستغنوا عنه ، فيقال : إنّ مصروفهم منه في العام يبلغ نحو ثلاثين مليون رطل ، ومصروف جميع الممالك يبلغ نحو اثنين وعشرين مليونا . وقد جلب منه في العام الماضي سبعة وثمانون مليون رطل . في الشاي وأول ما عرف هذا النبات في أوروبا كان من أهل هولاند ، فإنّهم جلبوه من الهند