أحمد فارس الشدياق
256
الواسطة في معرفة أحوال مالطة
بشيلين وربع من الجعة ، وتراضيا على الافتراق الدائم ما داما حيّين . وهذه العادة وإن تكون غير مباحة في أحكام الدولة إلا أنه مسكوت عنها كما سكت عن إباحة الزنا للمومسات فإن الزنا هنا معلوم لأرباب الأحكام لكنّه غير مباح . وكثيرا ما يقوم السمّ مقام هذا البيع ، فإنّ التخلّص من الأزواج به أكثر منه بالطلاق أو البيع . من عادتهم في الزواج ومن عادتهم في الزواج أن البنت لا تتزوّج إلا من كان مساويا لها في السنّ ، أو كان أكبر منها بسنتين ، أو ثلاث ، وفي ذلك شطط إذ لا يخفى أن المرأة متى بلغت الأربعين سنة لم يبق فيها من القوة والنشاط ما يبقى في الرجل ، ولا سيّما إذا كانت منتاقا « 225 » . نعم إن النساء هنا لا يعجل فيهن الهرم ، فإن من يكون سنّها ثلاثين سنة تبدو كمن سنّها عشرون في بلادنا ، غير أن هذه الصفة تراعى في جهة الرجال أيضا . وفي بلادنا لا تثريب على من بلغ الخمسين أن يتزوّج بنت عشرين ، وهذا يندر هنا جدّا إلا لسبب عظيم ، وذلك كأن يكون الرجل أشرف من المرأة وأغنى ؛ فترغب فيه لتشاركه في شرفه وغناه ، إذ كانت هاتان الصفتان عند الإنكليز أفضل من جميع المناقب ، ولا سيّما إذا روعي في ذلك مصلحة تربية الأولاد ، وفي هذه الحالة فلا مانع أيضا من أن يكون الزوج شيخا فحلا لعلمها أن حرارتها لا تلبث أن تذهب ببرودته ، فتستولي على الميراث . وإذا خطب أحد امرأة ، ثم بدا له أن يعدل عن الزواج لغير موجب شرعي غرم لها مبلغا عظيما ، ولا حرج على اليهود أن يتزوّجوا من النصارى ، وللأب أن يجبر ابنته على الزواج بمن شاء إذا لم تبلغ حدّ الرشد ، وهو عندهم إحدى وعشرون سنة ، وبعده ليس له عليها من إمرة إلا بالمعروف والنصيحة ، ولكن كثيرا ما تهرب البنت من تحت حجر أبيها ، وتتزوّج من شاءت وإن حرمها من الميراث ، وإذا خرجت من حجره بعد
--> ( 225 ) المنتاق : الولود . ( م ) .