أحمد فارس الشدياق
254
الواسطة في معرفة أحوال مالطة
عادة النبلاء في الإرث ومن عادة الشرفاء والنبلاء أن لا يورثوا جلاءهم وأملاكهم إلا للابن البكر ، فإن شاء أعطى إخوته ، وإن شاء حرمهم ، ففي هذه الحالة يلتزم الأهلون بأن يقوموا بكفايتهم ، وإذا كان البكر مسرفا فبذّر أموال أبيه اشترى له أصحابه أو أهل البلاد ، ولإخوته وظائف من الدولة ، أو تبعثهم الدولة إلى البلاد الخارجية . والحكمة في توريث البكر دون غيره هو إبقاء الجلاء في العيلة وصون ناموس البيت « 223 » ، وإذا تقدّم الابن بنت بقي له حقّ اللقب والوراثة ، هذا إذا كان التراث عقارا ، فأما إذا كان حصص مضاربة مثلا أو أياء متنقّلة قسم بين الإخوة . ما يحمد من الكبراء وما يذم وممّا يحمد من الشرفاء ومن ذوي المراتب السامية هنا أنّهم لا يتداخلون في التجارة ، ومن منكر عاداتهم أنه إذا دخل أحد على جماعة من هؤلاء العلية ، ولم يكن يعرف منهم غير واحد فقط لم يسلّم إلا عليه ما لم يعرّفه بهم صاحبه ، ويقول له في شأن كلّ منهم هذا فلان ، إلا أن هذا التعريف لا يلبث أن يصير تنكيرا فإن من تعرفه في المجلس لا يلتفت إليك إذا رأيته في الغد في محلّ آخر . فأمّا إذا دخل على قوم ولم يكن يعرف منهم أحدا فلا يحيّي مطلقا ، بخلاف عادة الفرنسيس ، فإن من يدخل على جماعة أيّا كانت يضع يده على رأسه ، أو ينزع برنيطته احتراما لهم ، وكذلك إذا خرج ، وإن لم يكن يعرفهم . ومن تعرّف عند الإنكليز بأحد أفراد العائلة مثلا وتردّد عليه فإن لم يعرفه بأبيه وأمه وإخوته ، فلا يسلّم عليهم إذا رآهم داخلا فلا يلام على تركه ، ولا يحمد على فعله . وإذا استخدم أحد جارية ولقي أباها وأمّها لم يسلّما عليه . وقد تقدّم أن الغني
--> ( 223 ) ناموس البيت : سمعته وشرفه ، ( عامية ) . ( م ) .