أحمد فارس الشدياق
213
الواسطة في معرفة أحوال مالطة
رجل اسمه بالمر 532 ، 7 ليرة ، وقد وقع بعض تحرير هذا الكتاب أن أقيمت دعوى على شاب من الأغنياء بعدم رشده عن التصرّف في أملاكه ، فلزم لإثبات ذلك إحضار شهود من الروسية وغيرها ، فكان المصروف على كلّ ساعة مائة وستّين ليرة ، وبعد أن بلغ ستين ألف ليرة خرج الحكم برشده . ويمكن تقسيم شرعهم إلى أربعة أقسام : الأول : ما تناقلوه من أحكام الرومانيين والنرمانديين والصكصونيين الذين فتحوا بريتانية ، ويدخل في ذلك أمور من قبيل العادة . وفي الحقيقة فإن جلّ عاداتهم سنّة لهم . فما أجدرهم بأن يكون لهم لفظة توافق الدين عندنا فإنها بمعنى الديانة والعادة ، فأرى أن أخلعها عليهم سواء قبلوها أم لا . الثاني : ما بني على العدل والإنصاف ومراعاة المصالح ممّا لم يرد فيه نص ، ولم يجر فيه حكم ، فإذا حدث أمر من ذلك أحيل على محكمة العدل ، فيحكم فيه القاضي والجوري بالرأي بحسبما يترجّح عندهم أنّه الأصلح . والثالث : أحكام مجلس المشورة وهي غير متناهية . والرابع أحكام ديوان الكنيسة . وليس في شيء من هذه الأقسام ذكر الطاهر والنجس ، وما يؤكل وما لا يؤكل . وعلى حيض المرأة ونفاسها ، وحدادها ، وعدّتها ، وما أشبه ذلك ممّا لا بدّ من ذكره في كتب الفقه الإسلامية ، ومع ذلك فيمكن أن يقال : إنه ليس أمر من الأمور المتعارفة إلا وهو مقيّد بحكم من هذه الموارد الأربعة ، حتى إنّهم يكتبون في المناصع « 199 » : أصلح ثيابك قبل الخروج إشارة إلى أنه لا يزرّر بنطلونه وهو في الشارع ، أو أنهم يكتبون : « لا يلصق هنا أوراق تعريفات » بل أصحاب المطاعم أيضا ينهمون إلى وضع شيء من الأحكام فتجد أحيانا لوحا منصوبا قد كتب فيه : التسليم عند التسلم ، أي نقد الثمن عند وضع الأكل بين يدي الآكل ، أو لا يؤذن في استعمال الذخان هنا ونحو ذلك . ومتيكانت جريرة الجاني صغيرة أجري الحكم عليها في الحال ، وإن كانت بين
--> ( 199 ) المناصع : الأماكن التي يتخلى فيها للبول ، أو لقضاء الحاجة . ( م ) .