أحمد فارس الشدياق

210

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

ورئي مرّة رجل من نبلاء الفرنسيس يغري كلبه بمطاردة هرّة ، فغرّمه الحاكم عشرين شلينا . ومع ذلك لم يهمه حظر بيع السم منعا لهذا الشر المتفاقم على الحيوان الناطق . وإنّ الولد إذا أخذ حاجة ليرهنها وهو دون البلوغ ، أو دون خمس عشرة سنة لا يقبلها منه المرتهن ، ولكن إذا ذهب إلى دوائي ليشتري سمّا أو مسبتا « 196 » باعه على أن بيع السمّ في فرنسا ومالطة محظور على أي كان إلا بإذن من الطبيب ، فكأن العجماوات أنفع للدولة من بني آدم . وما أرى لذلك سببا سوى هذا الأصل الفاسد الذي يعبّرون عنه بقولهم حرية المتجر ، أو لزوم السم للفلاحين في قتل الهوام كما سبق ذكره ، إلا أنّ مراعاة الجانب الأقوى في الأمر الذي يكون منه مفسدة ومصلحة ألزم وأهم . وهذه الحرية في المتجر هي التي سهّلت للناس أن يغشّوا كلّ شيء من المأكول والمشروب ، وكل ما يصحّ فيه البيع والشراء ، كما سيأتي بيانه . حتى إن صاحب الذوق السليم يؤثر المقام في بلاد الهمج بحيث يذوق شيئا ممّا تنبته الأرض على حاله ، على أن يمكث بين قوم يعلمون عدد نجوم السماء ، ورمل البحار ، وهم مع ذلك يأكلون ما يضرّ البهائم فضلا عن البشر . وكلّ شيء جاوز القدر أضر . أحكامهم وأقبح من ذلك أنه كثيرا ما يحكم القضاة أو الجوري على مرتكب القتل بالجنون إعفاء له من القصاص ؛ فتذهب الحكمة سدى في « ولكم في القصاص حياة » أو في القتل أنفى للقتل . والجوري هم اثني عشر رجلا يقع عليهم الاختيار ، فيجتمعون مع القاضي لفصل الدعاوى ، وهم على قسمين خاص وعام . فالخاص : مؤلّف من الفقهاء ، وذوي الوجاهة لفصل الأمور الخطيرة ، ولكلّ منهم ليرة على كل دعوى . والعام مؤلّف من أصحاب الدكاكين والحرف لفصل الدعاوي الحقيرة ولا إيراد لهم . وقيل : إن كلا منهم يأخذ ثلثي شلين بحسب ما تقرّر في السابق ، ومن يمتنع

--> ( 196 ) المسبت : المنوّم ، أو المسكّن . ( م ) .