أحمد فارس الشدياق
208
الواسطة في معرفة أحوال مالطة
قلت : ما السبب الذي حملك على سوء الظن بهذا الرجل ؟ قال : ذلك الرجل المبارك الذي أراني وجهه . قلت : من هو ؟ قال : هو الذي شفاها بعد أن عجزت عنها الأطبّاء . قلت : كيف أراك وجهه ؟ قال : أخذ نعل فرس وأحماها حتى صارت كالجمر ، ثم أغلق الشبّاك ووضع النعل في ماء قذر ، وقال لي : أيّ وجه ترى في الدخان ؟ وأشهد أنّه كان وجه زوج المرأة . . الخ . الجريمة في بلاد الإنكليز فأمّا ما يحدث في بلاد الإنكليز من تسميم الأزواج بعولتهن ، والوالدين أولادهم ، وقتلهم وبالعكس ، ومن الانتحار يحدث أيضا في غيرها ، وأعظم أسبابه العشق والحرمان ، إلا أنّه بالنسبة إلى هذه البلاد لا يذكر . ولنورد لك نبذة من ذلك لتقيس عليها . حكى صاحب أخبار العالم أنّ رجلا ذبح ثلاثة أطفال له بالموس في وقت واحد ، وكان أصغرهم رضيعا ، ثم ذبح نفسه . فلمّا سئلت زوجته عن ذلك قالت : إنّي غادرته مع الأولاد سليما معافى فلمّا رجعت وجدتهم ثلاثتهم جثثا مطرحة ، وزوجي إلى جانبهم ، ولا أعلم سبب ذلك . وزعم بعض معارفه أنه قتلهم خوف الإملاق . ومنها أن امرأة شكيت بأنّها قتلت أصغر أولادها ، فعند الامتحان علم أنّها قتلت من قبله سبعة ، وأنّه كان الثامن مع أنّها كانت تتظاهر بالصلاح والتقوى ، وتذهب إلى الكنيسة في كل يوم أحد ، وتلازم دراسة التوراة . ولمّا سئلت عن ذلك قالت : قد قتلتهم خوف الإملاق . ومنها أنّ رجلا كان له امرأة وأربعة أولاد منها ، وكان الرجل والأولاد منتظمين في سلك جمعية من أصولها أنه إذا مات أحد من أعضائها يدفع لوارثه خمس ليرات ؛ فطمعت المرأة في الدراهم حتى سمّت زوجها ، وكان ابن خمس وخمسين سنة ، وقبضت المال ، ثم سمّت ابنها الأكبر ، وهو ابن ست وعشرين سنة ، فمات ، وقبضت