أحمد فارس الشدياق
205
الواسطة في معرفة أحوال مالطة
عرّافات ومنجّمون وفي بلاد الفلاحين ، بل في المدن الجامعة أيضا نساء يدّعين علم المغيبات بطرق مختلفة منها التأليف بين أوراق اللعب المزوقة ، وذلك بأن تصف منها ثلاثة صفوف ، كل صف يشتمل على سبع ورقات ، ثم صفّا رابعا من خمس ، أو خمسة صفوف كل منها يشتمل على خمس ورقات ، ثم صفّا آخر من اثنتين ، وتضمر أن إحدى المزوقات الحمر كناية عن امرأة وإحدى السود كناية عن رجل أسمر ، وتنسب لكل من الورقات المنقّطة خاصيّة من البخت وضده ، وتقابلها بتلك المزوقات التي عليها الإضمار ، ثم تستخرج من تلك المقابلة دلائل على ما يحدث بعبارة لا تخلو من الإبهام والتوجيه . وقد اتفق لي وأنا مقيم في بيت قسيس من فضلاء الإنكليز أن حضرت امرأة من هؤلاء فقال لي : ها هي الشيطان . وذكر الاسم بالعربية ، فقالت : كلا ما أنا شيطان بل مبصرة البخت . فسألتها أن تبصر لي بختي ، فألّفت بين تلك الأوراق ثم قالت : ستكون سببا في تسفير رجل أسمر إلى بلاد بعيدة ، وإن امرأتك تأخذ في سفر طويل ، ويكون حديث في شأنك بعد مدّة ، وتحصل على هدية من الألماس ، وتذهب إلى جماعة عظيمة ويدعوك رجل من سادة الناس ؛ فتسافر إليه ويحصل توفيق لولدك وينال هدية ، وإن امرأة سمراء تساعدك على نوال أربك ، وإن رجلا أسمر يستدعيك إليه ، وتعدل امرأتك عن السفر ، ويحدث لك سفر غير متوقع مع رجل أبيض ، وامرأتك تأخذ هدية ، وإن رجلين أسمر وأبيض يشتركان في تسفير امرأة ، وإنّ سيّدة زهراء يكون لها مداخلة في أمرك ، ولك صديقة من النساء سمراء . وقد وقع ذلك كلّه إلا هذه الثلاث الأخيرة فإنّي لم أتحققها ، وكثيرا ما تذهب النساء الممتهنات بالخدمة والممتحنات بالعشق ، إلى هؤلاء العرّافات ويسألنهن عن أحوالهن ، ويعطينهن نصف ما تملك أيديهن . واتفق أن امرأة سافر عنها زوجها وانقطع خبره عنها مدّة طويلة ، ثم بلغها خبر وفاته ، فتزوّجت آخر فلقيت عرّافة ، فقالت لها العرافة : تعالي أخبرك بما لا تعلمين . ثم ذكرت لها من جملة كلام أن زوجها الأول حيّ ، وأنّه عازم على الرجوع ، فدخل الرعب في قلب المرأة ، فألقت نفسها في النهر . وقدّر لها