أحمد فارس الشدياق
202
الواسطة في معرفة أحوال مالطة
وإذا عزم أحد على إدارة مصلحة وهبّت الريح في غد يومه من الشمال فإنه يفوز وينجح . وإذا كسب دينارا كسبا هينا بصق عليه ووضعه في كيسه ، وكذا يبصق عليه إذا كان أوّل دينار مكسوب صبيحة يومه ، وإذا أهدى محب إلى محبوبته سكينا أو مقصا فلا يلبثان أن يفترقا ، فلا تقبل ذلك منه إلا أن يضعه على مائدة ونحوها ، أو أن تعطيه في مقابلة الهدية فلسا . ووضع المنفخ على كرسي أو مائدة مورث نزاع ، وازدهار النار مساء دليل على قدوم صاحب المنزل مسرورا ، وعثار انسان وهو مرتق في الدرج يدل على الزواج ، والإكثار من الضحك يعقبه البكى ، وصرف دينار بدراهم من دون قبض قطعة من الذهب دليل على صرفها عبثا ، وسقوط مشّاطة شعر النساء في الماء يورث تساقط الشعر بخلاف ما لو وقعت في النار ، والنظر في المرآة ليلا مكروه إلا عند الاضطرار وهو مشهور عندنا أيضا ، وابتلال ثياب المرأة وهي تغسل تطيّر بأنّ زوجها يكون سكّيرا ، والشامة في العضد تيمن بالحظ والسعادة ، وإذا احمرّ وجه الإنسان كان علامة على أن أحد محبيه يذكره . وإذا شرق أحد بشيء قالوا له في معرض الكلام قد ارتكبت سرقة أو خيانة ونحوهما ، وهذا مستعمل أيضا عند أهل الشام وهو طبيعي . وتأويلهم للأحلام قريب من تأويلنا فالحلم بكلب دليل على صديق ، وبحيّة امارة على عدو ، وبامرأة سيئة دليل على شر ومصيبة وقس على ذلك . وفي أول ليلة من تشرين الثاني تشتري البنات جلّوزا « 191 » ويشوينه ، ثم يكسرنه ، فإذا خرجت أوّل جلّوزة مزوجة استبشرن بالزواج في تلك السنة ، يفعلن ذلك ثلاث مرات وإلا فلا . ونحو منه أنّهن يشترين رصاصا ويذوبنه في ملعقة حديد ، ثم يفرغنه منها ضمن حلقة مفتاح إلى إناء فيه ماء ، وكيفما تهيأت قطعة الرصاص في الإناء استخرجن منها فألا عليحرفة من يخطبهن . وفي تلك الليلة يملأن أفواههن ماء ، ومعه شيء من حبّ شبيه بالحمص ، ويمتنعن من الضحك لئلا يخرج الماء ، ثم يخرجن إلى الطرق وأوّل اسم يطرق مسامعهن فهو اسم الشخص الذي يقدم على الزواج ، وحينئذ يمججن الماء . وإذا شاء أحد أن يعرف إخلاص قلب إنسان عليه يضع
--> ( 191 ) الجلّوز : البندق . ( م ) .