أحمد فارس الشدياق

200

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

من يذكر له ذلك . وحيث كان هؤلاء الطلبة من ذوي الإيسار والإسراف كانت هاتان المدينتان أغلى من سائر بلاد الإنكليز . تفاؤلهم وتشاؤمهم أمّا ما عندهم من الطّيرة « 188 » والتفاؤل ، فقد ذكر صاحب الجرنال المسمّى أخبار العالم عدد 68 أن الإنكليز يتطيّرون من لقاء المرأة الحولاء ما لم تبادر بالكلام ، فحينئذ تزول الطّيرة ، ومن السفر يوم الجمعة ، وأن يكون المدعو في عيد الميلاد رابع عشر شخصا ، وأن يعارض سكّينان وقت الغداء ، وأن يمشي أحد تحت السلالم ، وأن تبقى أغصان الميلاد في البيت بعد عيد كندلماس ، وإلا فإن إبليس نفسه يأتي ويأخذها . قلت أغصان الميلاد هي أغصان يقتطعونها ويزيّنون بها الغرف والبيوت ليلة عيد الميلاد ، ويقال لها : ميزلتو ؛ وهي عادة قديمة من عادات أعياد « الدرويدس » وهم حكماء أهل بريتانية سابقا وسيأتي ذكرهم . قال : وإذا رمي بنعلين باليتين خلف من خرج من المنزل لمصلحة يرومها كان ذلك فألا بنجاحه وتوفيقه . وهذا تستعمله خصوصا علية الناس في بعض البلاد ولا سيّما عند الأعراس ، وإذا قصّ الإنسان شعر رأسه مدّة نموّ القمر نما وجثل « 189 » . ويتطيّرون أيضا من رؤية الهلال من شبّاك أو زجاج ونحوه فإذا رأيته في الفضاء فاقلب ما في جيبك من الدراهم أو الفلوس وتمنّ خيرا في الشهر القابل تنله ، وإن يضع أحد ملحا في صحفة غيره ، وكذا لو قلب أحد وعاء الملح على المائدة . وأصل ذلك أن بعض المصورين الطليانيين صوّر العشاء الأخير ويهودا مبدّدا للملح . قلت عادة أهل بلادنا إذا ابصروا الهلال أن يبرزوا له دينارا ويقولوا : جعلك الله شهرا مباركا . فأمّا قلب الملح ، فإنه عند العرب كناية عن الغدر والخيانة ، وحفظه كناية عن حقوق المودّة والعشرة ، وقسمهم بذلك لتعظيمه . قال الإمام الخفاجي :

--> ( 188 ) الطيرة بوزن عنبة : التشاؤم . ( م ) . ( 189 ) جثل الشعر : طال والتفّ . ( م ) .