أحمد فارس الشدياق

171

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

شتائية . فالأولى : اتخاذهن الظلل وقاية لهنّ من الشمس ، أو لبرانيطهن خشية أن تنصل ألوانها . وهي في الواقع عبارة عن ظلل . والثانية : اتخاذهن القباقيب ذات الشسوع في الشتاء فتراهن يخضن بها الوحول والثلوج وهي مصلصلة تحت أحذيتهن . وغطاء رؤوسهن البرنيطة وذلك مطرد في جميع البلاد بخلاف نساء فرنسا فإنّ لكلّ نساء إقليم فيها غطاء مخصوصا ، وأكثر ما يهمهنّ من اللباس الجوارب والأحذية ، فأمّا الثياب فالغالب أنّها من الشيت ، ومع ذلك فإذا كان للمرأة أربعة قفاطين منه فهي الحظية . تقشف نساء الإنكليز والحقّ يقال إنّ نساء الإنكليز على غاية ما يكون من التقشّف والقناعة فإنّ أقل شيء من الملبوس يرضيهنّ ، ومن المطاعم يكفيهنّ ، ولا يستعملن الدّخان ولا النشوق كبعض نساء الفرنسيين ، ولا هنّ مثلهنّ أيضا في كونهنّ مزية الرجال على النساء ، فمهما تكن المرأة شريفة من الإنكليز تعترف بأنّ الله تعالى خلق الرجال قوّامين عليهن ، وإذا أهديت إحداهنّ منديلا أو حذاء ، أو نحو ذلك استعظمت الهدية وبالغت في وصف محاسنها وكرّرت الثناء عليك حتى تتوهّم أنّك صرت رابعا لحاتم طي وهرم بن سنان وكعب بن مامة . فأمّا إذا نظرن شيئا من الجواهر النفيسة سواء أتحفن به أو لا فيا للعجب ويا لمنتهى الأرب ! واستعظام الهدية ولو قلت صفة عامّة لعليتهم وسفلتهم ، فقد كانت سيّدة ما تكرّمت علينا بستّ ثمرات من الخرشف ، فلمّا قابلتها في اليوم الثاني شكرتها على ذلك فقالت : إنّي وزوجي أهديناها فكأنّها قالت : إنّ عليك أن تشكره أيضا كما شكرتني . والحقّ يقال إنّ ذلك في أكثر الأحوال أولى من سكوت العرب عن نطق كلمة واحدة تفصح عن الشكر . كدح نساء الإنكليز وقد كنت أرى من النساء العبل الحسان ذوات البشر الناعم ، والغضاضة الرائعة