أحمد فارس الشدياق
146
الواسطة في معرفة أحوال مالطة
حيّة . ويقال : إن بقاء الثلج في المزارع أيّاما نافع للزرع ولا شيء أشقّ على الماشي من المشي عليه حين يذوب بخلاف ما إذا كان متلبّدا . وللإنكليز لهج عظيم في محاوراتهم وكتبهم بمحاسن أيار لانكسار حدّة البرد فيه إلا أنّه في الواقع من أنحس الشهور ، وذلك لانقطاع الفاكهة والبقول فيه إلا ما ندر . وفي أوله تدور الصبيان والبنات يغنون ويجتدون من أهل البيوت ومن المارّين في الطريق . وكان قدماء الإنكليز يرقصون فيه في الحقول والمزارع ، ويجعلونه يوم مسرّة وطرب حتى إن السّفلة في لندرة يعيدونه إلى الآن فيتخذون نحو شجرة ويرقصون حولها في الشوارع ، وفي أوائل شباط يطوف الأولاد أيضا يغنون لفالنتين وهو عندهم يوم تزاوج الطيور ، وفيه يتهادى الشبان والشابات بالرسائل والأشعار على طروس مزخرفة . تغيّر المناخ في أيار وحزيران ومن أول شهر حزيران إلى العشرين منه حصل حرّ يقرب من حرّ مالطة فكانت الشمس تبدو من أول النهار إلى آخره ، ثم اكفهرّ الجوّ ، ودهم البرد ، ووقع المطر الغزير ، وحين اشتداد الحرّ يبلغ ثمانين درجة ( إنكليزية ) ، وغاية البرد عشرون . وأبرد الرياح عندهم هي الشرقية ، ثم الشمالية . أمّا الغربية فلا تكاد تأتي من دون مطر ، والغالب حينئذ أن تنكسر سورة البرد ، ويعقبه دفء مغر بالكسل والعجز حتى يودّ الإنسان أن تعود الريح الباردة ، وإن طارت عنه الثياب . وبما مرّ بك من تقلّب حال الهواء تعلم أنّه لا يحسن أن يترجم إلى لغتهم قول بعضهم من قصيدة يمدح بها الملكة وهو : تلوي الرياح مثاني الرمل عاصفة * حتى تصيب أراضيها فتعتدل وهو نظير قول المتنبي : إذا أتتها الرياح الهوج من بلد * فما تهبّ بها إلا بترتيب