أحمد فارس الشدياق

143

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

قولوسوس وصنم جوبيتر ، وقيل : إن جوبيتر هو هبل عند جاهلية العرب . قلت : ومن العجب في هذه العجائب أنّهم لم يعدّوا منها سدّ الصين ؛ فقد قال فلتير : إنّ دورته مسافة ألف وخمسمائة ميل ، مرتفعا على جبال شامخة ومنحدرا في أماكن وعرة المرتقى ، وعرضه في جميع هذه المواضع عشرون قدما ، وارتفاعه أكثر من ثلاثين وهو أعظم من أهرام مصر في القدر والمنفعة . بناه أهل الصين حاجزا بينهم وبين التتر ، وذلك في سنة 137 قبل الميلاد . هواء إنكلترة أمّا هواء إنكلترة فإنّه كثير التقلّب يختلف في اليوم الواحد مرّات ، وبينما يكون الجو صاحيا والسماء نقيّة إذا بالغيم قد طبق الأفق وتراكم حتى تحسب أنّها لم يكن شمس قط . وقد يبلغ درجات الهواء في يوم ثلاثين وفي غده خمسين ، ومع ذلك فلا يصح أن يحكم عليه بأنّه وخيم ولا سيّما على من ألفه ؛ فإنّ الغالب على بنية الإنكليز الضلاعة والشدة وإنّ كثيرا منهم يعمّرون فوق المائة سنة . وفي مدّة ثلاث سنين مات في إنكلترة ووالس 266 شخصا وعمرهم من المائة فصاعدا . ومات رجل في كورة « هولي وود » وقد بلغ من العمر مائة وثلاث عشرة سنة ، وبقي متمتّعا بجميع حواسه ، وأوصى وصيّة مبينة ، ولم يعرف المرض إلا قبل موته بساعة واحدة . الشتاء في إنكلترة ومتى تمّ لهم صحو يوم تام رأيت الناس جميعا يلهجون بمحاسنه ويذكرون بهجته فهو عندهم عيد وموسم . وفي الحقيقة فإنّه إذا انجلى الغيم ، وظهرت الشمس في الجوّ لم يكن شيء أبهج من ذلك ؛ فإن بلادهم كلّها مروج وغياض كما ذكرنا سابقا . وقد ترى في الأشجار المتصافّة ألوانا مختلفة ، وترى الحقول كأنّها بسط من سندس أخضر ، ولا يخفى أنّ هواء الرستاق والريف أصح وأسلم من هواء المدن الكبار التي يكثر فيها الدخان والعفونات والأقذار إلا أنّه لا يمكن الخروج في الريف شتاء حين