أحمد فارس الشدياق
138
الواسطة في معرفة أحوال مالطة
نحو 500 ليرة ، ومع ذلك فلن ترى لسيدة الدار حليا من الماس ، أو شالا من الكشميري وهي عكس عادتنا . ومن إسرافهم أن يغطوا الدرج بالجوخ المنقوش ، أو الزرابي الفاخرة وفوقها الكتّان النفيس يدوسون عليه . ومراحيضهم في غاية النظافة والترتيب حتى إن الفرنسيسإذا ذكروا مرحاضا على هذه الصفة قالوا : إنّه مرحاض إنكليزي . وكنت مرّة ضيفا لأحد نجلائهم « 126 » فلمّا أصبحت طلبت الكنيف فدللت عليه وإذا هو في غاية الزخرفة والإحكام حتى إني أحجمت عن فتحه واستعماله ، وخطر ببالي حينئذ ما قاله بعض الظرفاء في نجيل أنفق على كنيف له سبعمائة درهم قد استدانها « ليت شعري ما الذي يريد أن يخرأ فيه ؟ » . وإجارة المسكن للغريب إنّما تكون بالأسبوع ولا بدّ أن يخبر أهل المنزل قبل خروجه بأسبوع ، فإذا علموا ذلك تهاونوا في خدمته ، وإذا استأجر أحد مسكنا في دار من مستأجر الدار وفرشه وكان المستأجر لا يؤدّي غلّة الدار إلى مالكها حقّ للمالك أن يستولي على كلّ شيء في الدار . ثم إن البناء في الأصل كان من الخشب والطين ، ثم من الآجر ، ثم من الحجارة غير المهندمة . فلمّا تمدّن الناس وتبحّروا في الصنائع صار من المرمر . تاريخ استخدام الحجر في البناء والبناء من الحجر عرف عند أهل صور من القديم ، ثم اشتهر عند جميع الأجيال ، ولم يعرف في إنكلترة قبل سنة 670 وكان المحدث له راهبا اسمه بناديكتوس . وأول جسر بني منه في هذه البلاد كان في سنة 1087 . أمّا البناء من الآجر فإنّما عرف عن الرومانيين . وفي سنة 1886 أمر ألفريد ملك الإنكليز باستعماله ، وفي سنة 1598 استحسن تعميمه . وكان بناء لندرة إذ ذاك من الخشب غالبا . وأما الزجاج فيقال : إن أول من تعلّم صنعته هم أهل مصر فإنّهم أخذوها عن هرمس . وقال بلينيوس : بل كان اختراعه في سورية ، وكان له معامل في صور من القديم ، وقد ذكره الرومانيون
--> ( 126 ) في الطبعة الأولى : نجلائهم وهي جمع ناجل ونجيل ، وهو الكريم الأصل . ( م ) .