أحمد فارس الشدياق

133

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

يعجبني قول ابن المعتز في مليح جدّر : يا قمرا جدّر لما استوى * فزاده حسنا فزدنا هموم كأنه غنّى لشمس الضحى * فنقّطته طربا بالنجوم قلت وأهل اللغة أهملوا هذا الحرف بهذا المعنى ، والضمير في زاده يرجع إلى التجدير المفهوم من الفعل ، وهو ردّ على الحريري حيث منع أن يقال جدّر بالتشديد لكونه ليس للتكثير . أرض إنكلترة أمّا ارض إنكلترة فكلّها سهل محروث مزروع تشبه أرض البقاع في الشام فلن ترى فيها بقعة واحدة بورا ، فكأنّها جميعها لرجل واحد ذي عيال في كونها لا يغادر منها محطّ قدم من دون منفعة ، فلا ترى إلا غياضا وحقولا ومروجا وديارا . والظاهر أن بلاد الإنكليز أعظم حرثا ، وأعمر من بلاد فرنسا وكل شيء فيها من نام وحيوان تراه في غاية الريع والنمو . وكنت قبل حضوري إليها أحسبها كلّها جبالا لما كنت أسمع من شدّة بردها ، فإذا هي قاع صفصف . وقرأت في بعض الأخبار أن قيمة ما تحصّل من غلالها في سنة 1847 بلغت 000 ، 000 ، 54 ليرة ، وقس على ذلك سائر السنين . وأحسن بقعة في الأرض يغادرونها مرعى للضأن ، ومسرحا ؛ فلهذا كان لحم الضأن عندهم فاخرا جدا . ومع شدّة عنايتهم بتربية الماشية فإنهم يحتاجون إلى جلب الجلود من الروسية والغرب الأقصى ، وثمن ما يجلبونه منها يبلغ في السنة 000 ، 000 ، 15 ليرة يذهب نحو نصفها في عمل الأحذية والباقي في غير ذلك . بين إنكلترة وفرنسا وفي بعض الصحف أن في كل من إنكلترة وفرنسا يربى نحو خمسة وثلاثين