أحمد فارس الشدياق
111
الواسطة في معرفة أحوال مالطة
عن سمعت فعلا ماضيا والشين لازمة بعد الاستفهام كما هي بعد النفي ، ولمّا كان الإنكليز يسمعونها منهم مرارا أطلقوها علما على من يجهلون اسمه عند النداء ، وعلى الولدان الذينيخدمون الطعام . قوة العربية وتمكنها ثم إن بقاء اللغة العربية في جزيرة مالطة ولو محرّفة مع عدم تقييدها في الكتب دليل على ما لها من القوة والتمكن فيمن تصل إليه من الأجيال ، ألا ترى أن مالطة قد تعاقبت عليها دول متعدّدة ودّوا لو يحملون أهلها على التكلّم بلغاتهم فلم يتهيأ لهم ، وبقوا محافظين على ما عندهم منهم خلفا بعد خلف ، وهؤلاء الإنكليز يزعمون أن لغتهم ستكون أعم اللغات جميعا وأشهرها ، وما تهيأ لهم أن يعمّموها عند المالطيين ؛ نعم إن الخاصّة منهم يتعلّمونها ولكن ليسوا عليها بمطبوعين ؛ فإن محاوراتهم بين أهليهم إنّما هي بالمالطية لا غير ، وليس الطبع كالتطبّع ، ولا الكحل كالتكحّل . ويقال : إنّ الذي تحصّل عند أهل مالطة من العربية ممّا هو مأنوس الاستعمال وغير مأنوسه يبلغ عشرة آلاف كلمة ، مع أن الذي جمع ذلك جرى على طريقة الإفرنج من أنّهم يقيدون في كتب اللغة جميع الألفاظ المشتقّة كاسم الفاعل والمفعول والآلة والاسم المنسوب ، وإلا لكان هذا القدر كافيا في المحاورات للإفصاح عمّا في الخاطر ، فأمّا في الكتب فلا ، ولا أحسب الكلام المستعمل الآن في برّ مصر والشام يزيد على هذا القدر ، غير أن أهل الشام فيما أظن أكثر مواد من أهل مصر كما أن هؤلاء أحسن منهم نسق عبارة والله أعلم . تمّ الجزء الأول المسمّى بالواسطة إلى معرفة مالطة