أحمد فارس الشدياق

104

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

في الإبدال وجوازه وقال الأشموني عند ذكر الإبدال : الشين أبدلت من ثلاثة أحرف : الكاف ، والجيم ، والسين . فالكاف نحو أكرمتك قالوا أكرمتش ، وهي كشكشة تميم كما تقدم ، والجيم كما في قوله إذ ذاك حبل الوصال مدمش أي مدمج ، قال ابن عصفور : ولا يحفظ غيره ، وسهّل ذلك كون الجيم والشين متّفقين في المخرج . إلا أنّه يظهر أيضا أن الجيم كثيرا ما تبدل من القاف والكاف مما يؤيد مذهب أهل مصر ، فمن إبدالها من القاف قولهم : قفّ العشب وجفّ والمقذاف والمجذاف ، وقلمه وجلمه ، والقشم والجشم ، وشق وشج ، والقرقس والجرجس ، وقصّ وجزّ ، وتلقف الحوض وتلجف ، والشرق والشرج ، ونظائر ذلك كثيرة . ومن إبدالها من الكاف قولهم كد وجد ، وكهد وجهد ، وأكن وأجن ، وكرع وجرع ، وكلبة الزمان وجلبته ، والمكالحة والمجالحة ، وعكر به وعجر ، والركس والرجس ، وما أشبه ذلك . فعلى هذا يكون استعمال أهل مصر له صحيحا ويؤيده ما ورد في المزهر في النوع الرابع عشر قال : المهمل على ضربين ضرب لا يجوز ائتلاف حروفه في كلام العرب البتّة ، وذلك كجيم تؤلّف مع كاف ، أو تقديم كاف على جيم ، وكعين مع غين أو حاء مع هاء . وأيضا فإنهم يعرّبون مرّة بالجيم وأخرى بالقاف ، مثال الأول : الديزج والنبريج ، ومثال الثاني : الرستاق والفرزدق . وربّما أبدلت من الحرفين معا كقولهم سهجة وسهكه وسحقه . والذي يظهر لي أن ذلك لغة لبعض العرب ، غير أن أهل الصعيد والمغاربة وأهل الحجاز ينطقون بها كأهل الشام . عودة إلى نطقهم الحروف ثم إن أهل غودش ينطقون بالأحرف الحلقية على حقّها إلا أنّهم يكسرون ما قبل الواو الساكن فيقولون : مكسور ومفتوح ، ويضمون ما قبل الألف نحو قاعد ، وهلم جرا . ويقولون منكم وعليكم بكسر الكاف ، وهي لغة ربيعة ، وقوم من كلب كما في