عبد القادر سلمان المعاضيدي

58

واسط في العصر العباسي

الطائع بالمسير إليهما فوافق بعد تردد ولحق بهما « 1 » . كان رأي بختيار أن يعدّ العدّة لقتال عضد الدولة في مدينة واسط إلا أن ابن بقية أشار عليه بالمسير إلى الأحواز ، فسارا على رأس جيش فدارت بين الفريقين معركة عند « نهر سوراب » « 2 » ، هزم فيها بختيار وعاد إلى واسط « 3 » وأقام في الجانب الشرقي . أما ابن بقية فإنه أقام في الجانب الغربي منها « 4 » . ولما شعر بختيار بضعف موقفه أراد التقرب من عضد الدولة ، فألقى القبض على ابن بقيّة لأنه كان السبب في هذا القتال ، ثم إن بن بقيّة كان قد استأثر بجباية أموال واسط دون بختيار « 5 » . ولما علم عضد الدولة بمسير بختيار إلى بغداد سار هو الآخر في سنة 367 ه / 977 م على رأس جيش إلى بغداد ، فقتل كل من بختيار وابن بقيّة ثم أقام ببغداد وخطب له على المنابر بعد الخليفة « 6 » . وسوف نلاحظ خلال الصفحات التالية أن سياسة أبناء البيت البويهي التي كانت قائمة على السيطرة والتسلط وإراقة الدماء ، أدت إلى احتلال واسط مرات عديدة في فترة تسلطهم . إن وفاة عضد الدولة ببغداد في 8 شوال سنة 372 ه / 27 آذار 982 م ، أدت إلى النزاع والتنافس بين أبنائه على الحكم « 7 » فبعدّ أن تمّ

--> ( 1 ) مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 366 . ( 2 ) نهر سوراب : لم أجده فيما تيسر لنا من مصادر . ( 3 ) مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 368 ، 369 . ( 4 ) مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 373 . ( 5 ) ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، 8 / 672 . مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 374 . ( 6 ) مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 377 . ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، 8 / 689 ، 691 . انظر : ابن الجوزي ، المنتظم ، 7 / 61 . ( 7 ) أبو شجاع ، ذيل تجارب الأمم ، 39 . ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، 9 / 18 .