عبد القادر سلمان المعاضيدي
56
واسط في العصر العباسي
بشر النصراني عامل الأحواز يطلب إليهما مساعدته ، فاستجابا له « 1 » لأنهما - على ما يبدو - لم يكونا على وفاق مع عضد الدولة . ثم أرسل إلى المرزبان بن بختيار أمير البصرة يطلب إليه المساعدة أيضا ، إلا أن المرزبان لم يستجب له « لتهمته بالانحراف عنه وعن أبيه » « 2 » . لما علم عضد الدولة بما عزم عليه ابن بقية راسله في أمر الصلح ، وأعطاه الأمان إلا أن ابن بقية أصر على موقفه وكتب إلى عضد الدولة قائلا : « إنني أفلت إفلات المجروح المكلوم ، وتخلصت تخلص المصلوب المظلوم ، وقد حصلت أهلي بين قوم سيوفهم حداد ، وجعلت دون كل واحد منهم أناسا على البغاة غلاظ شداد ، وقد وجدته أعطى قبلي أمانا لقوم قولا ، وأسقطه فعلا ، فلم يف بشيء منه . . . » « 3 » . عندما فشلت المفاوضات بين الطرفين وجه عضد الدولة جيشا كبيرا إلى واسط فالتقى الفريقان ، ودارت بينهما معركة حامية في الماء هزم فيها جيش عضد الدولة هزيمة منكرة . والجدير بالذكر أن جيش عمران كان قد ساهم في هذه المعركة إلى جانب جيش ابن بقية « 4 » . أما ركن الدولة فقد أرسل إلى ولده عضد الدولة كتابا ينكر عليه إقدامه على القبض على بختيار ، وهدده بقصده إن هو لم يطلقه ويعيده إلى منصبه السابق « 5 » . ثم أرسل ركن الدولة إلى المرزبان ، وابن بقية ، وابن تغلب بن حمدان أمير الحمدانيين يستميلهم إليه ويحسّن لهم الخروج على عضد الدولة ، وقد استجاب جميع هؤلاء له ، وتكونت جبهة
--> ( 1 ) مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 347 . ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، 8 / 651 . ( 2 ) مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 347 . ( 3 ) الهمداني ، تكملة ، 1 / 221 . ( 4 ) ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، 8 / 651 . مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 347 . ( 5 ) مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 350 ، 351 . الهمداني ، تكملة ، 1 / 223 . ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، 8 / 651 ، 652 .