عبد القادر سلمان المعاضيدي
12
واسط في العصر العباسي
لنكوّن صورة واضحة عن الحياة فيها وهذه المصادر هي : المصادر التأريخية والتراجم والجغرافية والأدبية والفقهية ، ومعظم هذه المصادر تمتاز بمعاصرتها للفترة التي تناولتها هذه الدراسة أو قريبة منها . وسوف نتكلم في هذه المقدمة على الكتب التي كانت ذات قيمة أساسية بالنسبة لهذه الدراسة . المصادر التأريخية : يعتبر كتاب « تجارب الأمم » لمسكويه ( ت 421 ه / 1030 م ) في مقدمة الكتب التي اعتمدناها في الكتابة عن مشاركة واسط في الأحداث السياسية في الفترة ما بين 324 - 369 ه / 935 - 979 م فقد قدم لنا معلومات وافية من تطلع البريديين إلى واسط واستيلائهم عليها مرات عديدة والصراع الذي دار بينهم وبين السلطة المركزية ببغداد على هذه المدينة ، وإقامة بعض أمراء الأمراء بواسط ، كما تحدث عن استيلاء البويهيين على واسط ، والصراع الذي حدث بينهم وبين الخلافة على هذه المدينة . كما قدم لنا معلومات واسعة عن تمرد عمران بن شاهين في منطقة واسط واتخاذ هذه المدينة قاعدة لإدارة العمليات العسكرية ضد هذا التمرد ، وتعرض إلى النزاع الذي حدث بين أبناء البيت البويهي على السلطة ، والدور الذي لعبه ولاة واسط في هذه النزاع واستيلادء الأمراء المتنازعين على هذه المدينة مرات عديدة ، وإقامة بعضهم فيها واتخاذها قاعدة لإدارة العمليات العسكرية ضد بغداد والمشرق . أما في دراسة الحياة الاجتماعية بواسط فقد انفرد هذا المصدر في التحدث عن إقامة الديلم والأتراك في إقطاعاتهم بمنطقة واسط ، ووصف لنا حالة الفلاحين والزراع في ظل النظام الإقطاعي ، ولا نجد ذكرا لهذه المعلومات في كتب التأريخ المعاصرة الأخرى . كما زودنا بمعلومات ألقت الضوء على التنظيمات الإدارية بواسط . أما كتاب « ذيل تجارب الأمم » لأبي شجاع ( ت 488 ه / 1095 م ) فهو يحتوي على أحداث عشرين سنة ابتداء من سنة 369 ه حتى سنة 389 ه / 979 - 998 م وتليه قطعة من