الغزي
61
نهر الذهب في تاريخ حلب
اشتد هجيره وطاب إبراده ، وكالسيف القاطع لان صفحه وخشن حدّاه ، خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين . فقال صالح : قد وهبتهم لك أيها الشيخ . فقال أبو العلاء بعد ذلك في اللزوميات هذه الأبيات : تغيّبت عن منزلي برهة * ستير العيوب فقيد الحسد فلما مضى العمر إلّا الأقلّ * وحمّ لروحي فراق الجسد بعثت شفيعا إلى صالح * وذاك من القوم رأي فسد فيسمع منّي سجع الحمام * وأسمع منه زئير الأسد فلا يعجبنّي هذا النفاق * فكم نفّقت محنة ما كسد سنة 420 قتل صالح وولده الأصغر وولاية ابنه نصر حلب : في هذه السنة جهز الظاهر صاحب مصر جيشا لقتال صالح صاحب حلب ، وحسان صاحب الرملة . فاقتتلوا على الأردنّ عند طبرية وقتل صالح وولده وحمل رأسهما إلى مصر ، ونجا ابنه نصر فحضر إلى حلب وملكها ولقب شبل الدولة . وفي هذه السنة خرج الروم من أنطاكية للزحف على حلب ، فحاربهم أهلها وهزموهم . سنة 421 خروج ملك الروم من القسطنطينية إلى حلب : في هذه السنة خرج ملك الروم من القسطنطينية في ثلاثمائة ألف مقاتل ، وقيل في ستمائة ألف ، للزحف على الشام ، معهم ملك البلغار وملك الروس والألمان والخزر والأرمن والبلجيك والفرنج . ولما اقتربوا من حلب لحقهم عطش شديد ووقع الخلف بين أمرائهم وملوكهم ، فرحل الملك وتبعهم شبل الدولة والعرب وأهل السواد حتى الأرمن ، يقتلون وينهبون حتى لم يسلم من أموالهم شيء ، وأسر جماعة من أولاد ملوكهم . وكان اسم ملك الروم أرمانس . وفي ذلك يقول الأمير أبو الفتح بن أبي حصينة المعرّي قصيدة طويلة ، أنشدها شبل الدولة بظاهر قنّسرين ، مطلعها : ديار الحيّ مقفرة يباب * كأن رسوم دمنتها كتاب