الغزي

57

نهر الذهب في تاريخ حلب

سنة 356 وفاة سيف الدولة وبقية حوادث دولته في حلب : فيها مات سيف الدولة بحلب ونقل إلى ميّافارقين . وهو أول من ملك حلب من بني حمدان ، أخذها من ابن سعيد الكلابي نائب الإخشيد كما تقدم . وملك البلاد بعده ابنه أبو المعالي سعد الدولة شريف . وفي ربيع الآخر سنة 357 قتل الحارث أبو فراس الحمداني ابن عم سيف الدولة ، كان مقيما بحمص فجرى بينه وبين أبي المعالي بن سيف الدولة وحشة وطلبه أبو المعالي فانحاز إلى « صدد » من قرى حمص فأرسل أبو المعالي عسكرا مع قرعويه إلى صدد وكبسوه وقتلوه . وفي سنة 358 دخل ملك الروم الشام بلا ممانع ، وسار إلى طرابلس وأحرق حمص وكان أهلها أخلوها . وأقام بالشام شهرين وأتى على الساحل نهبا وتخريبا وملك ثمانية عشر منبرا وعاد بالأسرى والأموال . وفيها استولى قرعويه على حلب وأخرج ابن أستاذه أبا المعالي فأقام عند والدته بميافارقين ثم بحماة . وفي سنة 359 ملك الروم أنطاكية بالسيف وقتلوا أهلها وسبوا عشرين ألف صبي وصبية وقصدوا حلب فتحصن قرعويه بالقلعة وملكوا المدينة ، وكان أبو المعالي محاصرا حلب فتباعد عنهم . ثم حصروا القلعة فخرج إليهم جماعة من الحلبيين . وتوسطوا الصلح واستقر الأمر على هدنة مؤبدة على مال يحمله قرعويه إلى الروم وعلى ألّا يمكّن أهل القرى من الجلاء ليبتاع منهم الروم لوازمهم إذا مروا عليهم في الغزوات ، وكان مع حلب حماه وحمص وكفر طاب والمعرة وأفامية وشيزر وما بين ذلك من الحصون والقرايا . وسلّم الحلبيون الرهائن إلى الروم وعاد الروم عن حلب وتسلمها المسلمون . وفيها صالح قرعويه ابن أستاذه أبا المعالي وخطب له . وكان أبو المعالي بحمص وخطب هو وقرعويه بحلب للمعز العلوي صاحب مصر . وفي سنة 362 حدث في بلاد الشام زلزال هدم الحصون من أنطاكية وغيرها وهلك به خلق كثير . وفي سنة 366 قوي أمر بكجور بحلب ، وكان استنابه مولاه قرعويه فاستفحل أمره وقبض على مولاه قرعويه وحبسه في القلعة . فكتب أهل حلب إلى أبي المعالي ، وكان مقيما في حماة . فسار إلى حلب وحصر قلعتها أربعة أشهر ثم ترددت الرسل بين أبي المعالي وبكجور ، واستقر الصلح بينهم على أن يكون بكجور أمينا ويوليه أبو المعالي حمص . فاستلم أبو المعالي القلعة وسيّر بكجور إلى حمص كما اتفقا .