الغزي
53
نهر الذهب في تاريخ حلب
سنة 351 استيلاء الروم على عين زربة : فيها زحف الدمستق بجيوشه الجرارة على مدينة عين زربة ، وتسلّمها من أهلها بعد أن أمّنهم ، ثم غدر بهم فقتل الرجال والنساء والصبيان ومات كثير من أهلها في الطرقات ، ونهب الروم جميع أموالهم واستولوا على أربعة وخمسين حصنا . ثم انصرف الدمستق على أن يعود بعد عيده ، وخلّف جيشه بقيسارية . وكان ابن الزيات صاحب طرسوس خرج في أربعة آلاف طرسوسي ، فقتل الدمستق أكثرهم وقتل أخا ابن الزيات . فعاد ابن الزيات لطرسوس وكان قطع بها الخطبة لسيف الدولة فأعادها أهل البلد له وراسلوه وعلم ابن الزيات بذلك واشتد عليه هذا الأمر ، فصعد إلى روشن « 1 » في داره وألقى منه نفسه إلى النهر تحته وغرق . وراسل أهل بغراص الدمستق وبذلوا له مائة ألف درهم فأقرهم وترك معارضتهم . وفي هذه السنة أعاد سيف الدولة بناء عين زربة . وفيها بعد أن انصرف الدمستق إلى بلاده وقضى صومه وعيده بها ، خرج إلى قيسارية جريدة ولم يعلم به سيف الدولة . استيلاء الدمستق على حلب : فتوجه الدمستق إلى حلب وكبسها ، وقد أعجل الأمر سيف الدولة عن الجمع والاحتشاد فخرج إليه بمن معه فقاتله ولم يكن له به قبل لقلة عسكره ، فقتل أكثرهم وقتل جميع أولاد داود بن حمدان ، وانهزم سيف الدولة في نفر يسير ، وظفر الدمستق بدار سيف الدولة المعروفة بالدارين « 2 » خارج حلب ، فوجد فيها لسيف الدولة ثلاثمائة بدرة « 3 » دراهم ، وأخذ له ألفا وأربعمائة بغل ، وسلاحا لا يحصى ، وخرب الدار وملك الحاضر وحاصر المدينة فقاتله أهلها من ثلمة من السور ثلمها الروم ، فقتل من الروم خلق كثير وفي الليل عمر الحلبيون هذه الثلمة فتأخر الروم إلى جبل الجوشن « 4 » . ثم إن رجال الشرطة قصدوا منازل التجار لينهبوها فلحق الناس أموالهم ليمنعوها وخلا
--> ( 1 ) الرّوشن : الشرفة « البلكون » . ( 2 ) يعرف هذا المكان باسم « ربض الدارين » ، وكان أمام باب أنطاكية ، على نهر قويق . ( 3 ) البدرة : كيس فيه ألف ، أو عشرة آلاف ، درهم . ( 4 ) هو الجبل الذي يقوم عليه حيّ الأنصاري ( أو سيف الدولة ) اليوم .