الغزي
45
نهر الذهب في تاريخ حلب
سنة 341 قصد الروم مدينة سروج : فيها قصد الروم مدينة سروج وسبوا وغنموا وخربوا مساجدها وانصرفوا . فتبعهم سيف الدولة وظفر بهم وبنى مرعش . وفي ذلك يقول أبو الطيب « فديناك من ربع وإن زدتنا كربا » « 1 » . مدّ نهر قويق : وفي شتاء هذه السنة مدّ نهر قويق حتى أحاط بدار سيف الدولة ، ودورها سبعة آلاف ذراع ، وسماها السيفية . فخرج أبو الطيب من عنده فبلغ الماء إلى صدر فرسه فقال في ذلك الأرجوزة التي مطلعها : « حجّب ذا البحر بحار دونه » « 2 » . سنة 342 خروج سيف الدولة إلى ديار مضر وإيقاعه بالدمستق ، وأسره ابنه : في حاشية من ديوان للمتنبي مخطوط ، محفوظ عندي ، ما صورته : « فيها رحل سيف الدولة من حلب إلى ديار مضر لاضطراب البلاد بها . فنزل حرّان فأخذ رهائن بني عقيل وقشير وعجلان ، وحدث له بها رأي في الغزو فعبر الفرات إلى دلوك ، إلى قنطرة صنجة ، إلى درب القلّة ، فشنّ الغارة على أرض عرقة وملطية ، وعاد ليعبر الفرات من درب موازد فوجد العدو قد ضبطه عليه فرجع ، وتبعه العدو فعطف عليه فقتل كثير من الأرمن . ورجع إلى ملطية وعبر قباقب ، وهو نهر ، حتى ورد المخاض على الفرات تحت حصن يعرف بالمنشار ، فعبر إلى نهر هنريط وسمنين ، ونزل بحصن الران ، ورحل إلى سميساط فورد عليه بها من خبّره أن العدو في بلد المسلمين . فأسرع إلى دلوك وعبرها ، فأدركه راجعا على جيحان فهزمه وأسر قسطنطين بن الدمستق ، وجرح الدمستق في وجهه . وكان الإيقاع به يوم الاثنين لعشر خلون من ربيع الأول . فقال أبو الطيب يصف ما كان في جمادى الآخرة من هذه السنة « لياليّ بعد الظاعنين شكول » « 3 » .
--> ( 1 ) تمامه : « فإنك كنت الشرق للشمس والغرباء » . ( 2 ) في الأصل : « بحارا » والتصويب من الديوان . وتمام البيت : « يذمّها الناس ويحمدونه » . ( 3 ) شكول : أي يشبه بعضها بعضا . وعجز البيت : « طوال ، وليل العاشقين طويل » .