الغزي

40

نهر الذهب في تاريخ حلب

في « الحفار » أسر فيها مزاحم ، فرجع ابن رائق وخلّص ولده فقتل أخو الإخشيد فكفنه ابن رائق ووضعه في تابوت وبعث به إلى الإخشيد أخيه مع ابنه مزاحم الذي كان مأسورا وقال : ما أردت قتل هذا ، وهذا ولدي لتقيده « 1 » به . فأحسن الإخشيد إلى محمد المذكور ورده على أبيه . حوادث أيام المتقي استيلاء الدولة الإخشيدية على حلب وحوادثهم فيها : وفي سنة 329 سيّر الإخشيد كافورا من مصر ومعه عسكر ضخم ، وفي مقدمته أبو المظفر مساور بن محمد الرومي . فوصل إلى حلب هو وكافور والتقيا مع محمد بن يزداذ والي حلب من قبل رائق ، فكسراه وأسراه وأخذا منه حلب ، وتولاها مساور بن محمد الرومي ممدوح المتنبي بقوله : أمساور أم قرن شمس هذا * أم ليث غاب يقدم الأستاذا « 2 » يريد بالأستاذ كافورا . وإلى كسرة بن يزداذ أشار بقوله : هبك ابن يزداذ حطمت وصحبه * أترى الورى أضحوا بني يزداذا « 3 » ومساور هذا هو صاحب الدار التي كانت تعرف بدار ابن الرومي بالزجّاجين بحلب ، وتعرف أيضا بدار مستفاد ، وهي شرقي المدرسة العمادية التي جددها سليمان بن عبد الجبار بن أرتق ، وتنسب إلى بني العجمي . ثم إن الإخشيد اتفق مع ابن رائق على أن يبقي بيد ابن رائق حمص وحلب ويحمل إلى الإخشيد مالا معلوما ويزوجه ابنته . وفي سنة 330 قتل أبو بكر بن رائق المذكور ، وكان شهما مقداما سخيا لكنه عظيم الكبر مستبد برأيه غير موفق للصواب ، وكان نائبه بحلب أحمد بن علي بن مقاتل ومعه مزاحم بن رائق .

--> ( 1 ) من القود ، أي لتقتله به . والقود : القصاص . يقال : أقاد القاتل بالقتيل : قتله به قودا . ( 2 ) قرن الشمس : أول ما يبدو منها . يقدم : يتقدم . ( 3 ) ابن : مفعول حطمت . هبك : احسب نفسك .