الغزي
36
نهر الذهب في تاريخ حلب
على حرمه وباع ولده ، وكان لؤلؤ هرب إلى أبى أحمد الموفق . قصد ابن طولون الثغور وموته : في سنة 270 قصد ابن طولون الثغور فأغلقها أهلها في وجهه فعاد إلى أنطاكية ومرض . وولى حلب عبد اللّه بن الفتح ثم شخص إلى مصر ومات بها . ثم ولّى ابنه أبو الجيش ، خمارويه ، أبا موسى محمد بن العباس الكلابي . ثم كاتب خمارويه أبا أحمد الموفق بأن يقره على حلب ومصر وسائر البلاد التي كانت في يد أبيه ، ويدعى له على المنابر ، فلم يجبه الموفق إلى ما طلب ، فاستوحش خمارويه وولّى حلب القائد أحمد بن دوغباش عامل الرقة . وفي هذه السنة تواقع إسحاق بن كنداج عامل الموصل والجزيرة للخليفة مع ابن دوغباش عامل حلب لخمارويه . سنة 271 اتفاق إسحاق مع محمد بن ديوداد بن أبي الساج المعروف بالأفشين : فيها طمع المذكوران في الشام ، فسارا إليها باتفاق مع الموفق وملكا دمشق . وولى الموفق ابن ديوداد حلب وأعمالها . ثم قدم أحمد بن الموفق إلى حلب بجيشه الجرار فدخلها في ربيع الآخر منها ، ثم سار إلى قنسرين وهي لأخي الفصيص التنوخي ، وحاضر طيئ لطيئ ، وعليها سور وقلعة . ثم سار إلى شيزر فكسر العسكر المقيم بها . ثم تواقع مع خمارويه على الطواحين قرب بلد الرملة ، فكانت الغلبة أولا لابن الموفق ، ثم انعكس الحال وكسر وتفرقت عساكره ، وخرج عليه ابن ديوداد قبل وقعة الطواحين وجاء إلى حلب واستولى عليها ومعه إسحاق بن كنداج . وفي سنة 273 نزل خمارويه إلى حلب وصالحه ابن ديوداد ودعا له على المنابر وحمل خمارويه لوجوه أصحاب ابن ديوداد مائتي ألف دينار ، ولكاتبه نيفا وعشرين ألف دينار ، ثم راسل خمارويه أبا أحمد الموفق فأجابه وأقره على ما بيده . وفي سنة 275 صعد خمارويه من الشام إلى مصر فعاد ابن ديوداد إلى فساده ، فقصده خمارويه فهرب منه وعبر الفرات وخمارويه في طلبه ، فهرب إلى الموفق بن المتوكل ، فأحسن إليه . وفي سنة 276 ولى خمارويه حلب غلام أبيه طغج بن جفّ ، والد الإخشيد .