الغزي

28

نهر الذهب في تاريخ حلب

حوادث أيام الخلفاء العباسيين أيام عبد اللّه السفاح في ربيع الآخر سنة 132 بويع أبو العباس السفاح ، واسمه عبد اللّه بن محمد بن علي . فجهز عبد اللّه بن علي بن عبد اللّه بن العباس في جيش عظيم لقتال مروان بن محمد الخليفة الأموي ، فالتقى معه بالزاب من أرض الموصل ، فهزم مروان ، وتبعه عبد اللّه بن علي حتى نزل بمنبج ، فبعث إليه أهل حلب بالبيعة ، وقلد عبد اللّه المذكور أخاه عبد الصمد حلب وقنسرين . ثم سارا إلى حلب فبايعه أبو الورد مجزأة بن الكوثر بن زفر الكلابي ، وكان من أصحاب مروان . ثم انصرف عبد اللّه من حلب وأرسل قائدا من قواده في مائة وخمسين فارسا إلى « الناعورة » ، وكان بها مسلمة بن عبد الملك وكان معه أهله ، فاستجار مسلمة بأبى الورد الكلابي فلم يلتفت إليه ، واغتاظ الكلابي وخرج من مزرعته « خساف » في عدّة من أهل بيته وخالف وبيّض ( لبس البياض الذي هو شعار الأمويين ) وقتل القائد ودعا أهل حلب وقنسرين لنقض البيعة العباسية فقصده من دمشق عبد الصمد في زهاء عشر « 1 » آلاف فارس ، فقتل أبو الورد وانهزم أصحابه وأمّن عبد اللّه أهل حلب وقنّسرين فبايعوا وسوّدوا ( لبسوا السواد الذي هو شعار العباسيين ) . وفي سنة 133 لبس الحمرة بحلب العباس بن محمد المعروف بالسفياني . وجده معاوية ابن أبي سفيان . فقصده من قبل السفاح العباسي عطاء العكي فانهزم السفياني وفتح العكي حلب عنوة ولم يبق فيها من الأمويين أحد . وفي هذه السنة تغلّب عبد اللّه بن محمد بن علي على حلب وقنّسرين وديار ربيعة ومضر وسائر الشام .

--> ( 1 ) الصواب : عشرة .