الغزي
23
نهر الذهب في تاريخ حلب
قال ياقوت في معجمه : وسمي الجند جندا لأنه جمع كورة ، والتجنيد التجميع ، وقيل : سميت كل ناحية جندا لأنهم كانوا يقبضون فيه أعطياتهم ، وكانت الجزيرة مع قنسرين جندا فأفردها عبد الملك وصارت الجزيرة جندا برأسه ، وكان من جملة جند قنّسرين أنطاكية ومنبج وتوابعهما فلما استخلف الرشيد أفرد قنسرين بكورها فصيّرها جندا ، وأفرد منبج ودلوك ورعبان وقورس وأنطاكية وتيزين ، وما بين ذلك من الحصون ، فسمّاها العواصم لأن المسلمين كانوا يعتصمون بها من العدو إذا انصرفوا من غزوهم . وجعل مدينة العواصم منبج وأسكنها عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد اللّه بن عباس في سنة 173 فبنى فيها أبنية مشهورة ، وذكرها المتنبي في مدح سيف الدولة فقال : لقد أوحشت أرض الشام طرّا « 1 » * سلبت ربوعها ثوب البهاء تنفّس ، والعواصم منك عشر * فيوجد « 2 » طيب ذلك في الهواء قال ياقوت في موضع آخر : العاصم هو المانع ، ومنه قوله تعالى لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وهو صفة ، فلذلك دخله الألف واللام . والعواصم : حصون موانع ، وولاية تحيط بها بين حلب وأنطاكية ، كان قد بناها قوم واعتصموا بها من الأعداء ، وأكثرها في الجبال . وربما دخل في هذا ثغور المصيّصة وطرسوس وتلك النواحي . وزعم بعضهم أن حلب ليست منها ، بدليل قولهم : قنّسرين والعواصم ، وحلب من أعمال قنّسرين ، والشيء لا يعطف على نفسه . عمّال قنّسرين وحمص من سنة 45 إلى سنة 59 : وفي سنة 45 توفي عبد الرحمن بن خالد عامل حمص وما والاها ، وكان أهل الشام قد مالوا إليه فدس إليه معاوية سما فمات . قلت : ومن هذه السنة إلى حدود سنة 86 لم أطلع على أسماء عمّال الخلفاء على قنّسرين وحمص ، ولعل العمال عليهما في هذه المدة هم أمراء الصوائف والمشاتي ، يخرجون إلى الروم ويرجعون إلى إحدى البلدتين بعد انقضاء غزوهم ، فإن البلدتين من أعظم ثغور
--> ( 1 ) كذا ، ورواية الديوان « حتى » وما في الديوان هو الصواب . ( 2 ) في الديوان : « فيعرف » . عشر : أي على مسافة عشر ليال . تنفّس : تتنفّس .