الغزي
11
نهر الذهب في تاريخ حلب
البابلية وبين دول سيريا وفلسطين ، وإن سبب استقلالها هو خطورة موقعها الجغرافي المتوسط بين آسيا الكبرى والصغرى فكانت مستقلة باتفاق سائر الدول . وقال بعض المحققين : إن سوريا كانت في تلك الأيام ذات حضارة تفوق ما كانت عليه منها جميع المملكة الآشورية ، مستدلا على ذلك بنقل الوثن ( رمن ) من سوريا إلى نينوى وعبادة أهلها إياه مع معبودهم الوطني . فلو لم تكن سوريا في ذلك الزمن أرقى من نينوى حضارة ومدينة وصناعة لما اختار أهل نينوى الوثن ( رمن ) ونقلوه إلى عاصمتهم واتخذوه معبودا لهم مع وجود معبودهم . واستدل بعض علماء التاريخ من الآثار العاديات على أن الوثن ( رمن ) هذا كان آله العواصف في سوريا وأنه سنة 2000 ق . م بني له هيكل في نينوى » . اه كلام فينكلار . قلت : لم تزل حلب تحت سلطة البابليين حتى ملك الساسانيون في أيام الملك دارا « نينوى » وامتدت سطوتهم إلى سوريا وبقيت في أيديهم حتى أخذها منهم إسكندر المكدوني ، وصارت حلب موطنا لليونانيين وأحسنوا إلى أهلها فتخلّقوا بأخلاقهم واعتنى اليونانيون بسورية الشمالية وجددوا فيها عدة بلدان كأنطاكية وأفامية والسويدية . ثم إن سليقوس نيكادور أحد ملوك اليونانيين لما استولى على أنطاكية بعد 21 سنة من جلوسه قبل الهجرة بنحو 945 سنة - جدد بناء مقدار النصف المتهدم من حلب ، وهو الذي بنى القلعة على التل المشهور بإبراهيم الخليل ، وأمر اليهود بأن يترددوا للتجارة إلى هذه البلدة ويقيموا فيها وفرض عليهم بعض الضرائب ، فاستوطنوها وكثر عددهم فيها حتى بلغت مساحة دورهم مقدار نصف ساعة طولا وكان لهم فيها عدة معابد . لم تزل حلب في حوزة اليونانيين إلى أن انتزعها منهم الرومان سنة 64 أو 65 ق . م ، وملكوا معها سوريا وأنطاكية وجعلوا حلب عاصمة ملكهم . وقبل الهجرة المحمدية بنحو 498 سنة أمر الإيمبراطور تريان اللاتيني بضرب السكة بحلب ، وكان مرسوما على أحد جانبيها صورته وعلى الجانب الآخر كلمة ( برويا ) . وقبل الهجرة بنحو 52 سنة حاربت الفرس الملك كيروليس الشرواني في أنطاكية وحلب وقنسرين ومنبج وأحرقوا منبج وأنطاكية وقنسرين . أما حلب فقد كان فيها من قبل الملك كيروليس بطريق يقال له موغان ( وإليه تنسب