الغزي
20
نهر الذهب في تاريخ حلب
الشريفين سلطان الإسلام والمسلمين ناظر الغزاة والمجاهدين العالم العادل الملك المؤيد المنصور خلد اللّه ملكه في كفالة المقر الأشرفي السيفي . . . ) . قلت : فالمفهوم من هذه الكتابة أن عمارة هذا الباب كانت في أيام الملك المؤيد شيخ لكن داخل الباب ليس من آثاره لعدم وجود الشبه بين البنائين الداخلي والخارجي . ثم يمشي السور من هناك شمالا قليلا ويكون فيه برج بأعلاه رسم أسدين متقابلين وفيه كتابة تدل على أنه من بناء الملك المؤيد شيخ ، ثم يستمر حتى يصل إلى باب الجنان وهو باب واحد ليس له دركاه « 1 » ، ورأيت في جدار جامع مجاور له عن جنوبه حجرة كتب فيها ( جدد هذا البرج المبارك مولانا السلطان المالك الملك قانصوه الغوري عز نصره بتولي المقر السيفي برسباي الأشرفي نائب القلعة بحلب المحروسة سنة 920 ) وأظن أن هذا الجامع كان في الأصل داخل برج للسور . وفي هذا الباب مشهد علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه رؤي هناك في المنام كما قال الهروي في كتابه الإشارات في الزيارات . وهذا الباب قد هدمته الحكومة سنة 1310 ه ووسعت به الطريق ولم يبق له أثر . ثم إن السور يمشي من هناك ويمر من تجاه خان دار كوره « 2 » يتحدّب تارة ويتقعّر أخرى ويكون تحدبه إلى جهة المدينة وفي طرف هذا التقعير يكون باب الفرج وهو باب واحد ليس له دركاه مكتوب عليه : ( جدد هذا الباب المبارك في أيام مولانا السلطان الملك الأشرف المنصور الملك العزيز بولاية المقر السيفي الأشرفي نائب القلعة المنصورة بحلب المحروسة ) ، ومكتوب في جدار البرج المتصل بظاهره الموجه غربا ما صورته : ( بسم اللّه الرحمن الرحيم . أمر بعمارته وعمارة ما تهدم في تاريخه من سور حلب مولانا السلطان الملك الأشرف أبو النصر قايتباي عز نصره بتاريخ 873 ه ) . ثم يأخذ السور من هناك مستمرا حتى يصل إلى تجاه مزار السهروردي المقتول في فم بوابة القصب فيكون فيه برج الثعابين . وقد هدمته الحكومة سنة 1303 ه وهدمت غيره من الأبرجة ونقلت حجارتها إلى الرباط العسكري وقد ظهر فيه مسجد انهدم معه ولم يبق لهما أثر . وذكر مؤرخو حلب أن برج الثعابين هذا كان يوجد فيه طلسم يمنع من
--> ( 1 ) دركاه فارسية تدل على صحن يتقدم البناء أو يتوسطه . شاعت هذه اللفظة في العمارة المملوكية ، وتأتي أحيانا على شكل درفاعه . ( 2 ) انظر « خانات حلب » لدعد حكيم وهو بحث جامعي قدم لنيل الإجازة في الآداب من جامعة دمشق .