الغزي

97

نهر الذهب في تاريخ حلب

من زحلة وعينتاب ومرعش وأنطاكية وجزيرة سقس . وهذا كله عدا الأنواع الكثيرة التي تستحضر من بلاد الفرنج وتستهلك وأعظمها الكونياك والجعة . ومنها صنعة غزل القطن والصوف وهي مختصة بنساء الفلاحين وسكان الأطراف وينسج من غزلهما الخام البلدي والعباءات والجرابات التي تعمل باليد ولا يصلح لغير ذلك . وكان يوجد لغزل القطن معمل كبير يدور على الماء في سيف العاصي مما يلي مدينة أنطاكية وهو معمل عظيم يشتمل على آلات الحلج والغزل والنسج والطي . وكان يخرج منه في كل يوم من الغزل حمل بغل . وكان ابتداء تأسيسه عن يد تجار من اليهود في حدود سنة 1290 فصرفوا عليه نفقات باهظة وأحضروه من أوروبا ونفدت ثروتهم ولم يكمل . وكان أكثر ما يصرف غزله في حلب ويباع بثمن دون ثمن الغزل الإفرنجي . ثم في سنة 1308 أقفل وقد تحطمت أدواته وبيع منها القدر الكثير في حلب وغيرها . ومنها صنعة حلج القطن وهي مختصة بسكان الأطراف من المسلمين يباشرونها في دواليب بسيطة تدار بأيديهم أو بأرجلهم . وكان وجد لها آلة افرنجية تدور على ماء نهر قويق قد نصبت في أحد الطواحين واشتغلت مدة ثم تعطلت . ثم وجد بعدها كثير من المحالج الإفرنجية التي تتحرك بقوة النار ولم تزل حتى الآن . ومنها صنعة فتل حبال القنّب وهي متقنة عندنا جدا وأهلها مسلمون ، ومحل بيعها سوق الحبّالين وراء قبلية الحنفية من الجامع الكبير فيوجد لها بهذا السوق نحو أربعين دكانا . ومنها صنعة تجليد الكتب وهي غير متقنة وصناعها بضعة أشخاص من الملل الثلاث . ومنها صنعة الخزف الذي تعمل منه الخوابي وشربات الماء والقرميد والجرار الخضر والمناقل والزّبادي والكيزان « 1 » وهي من الصنائع الباقية على حالتها من قديم الزمان . ومنها صنعة الخياطة باليد أو بالآلة المعروفة التي تدار باليد أو بالرجلين وصناعها من الملل الثلاث . ومنها صنعة نسج الحواشي التي توضع بأطراف ثياب النسوة المعروفة بالتنتة وصنعة

--> ( 1 ) الكيزان : جمع كوز ، وهو إناء للماء من الخزف . ذو عروة وأنبوب ، والزّبادي : جمع زبدية ، وهي وعاء من الخزف المحروق المطليّ بالميناء .