الغزي

71

نهر الذهب في تاريخ حلب

هي الخلد تجمع ما تشتهي * فزرها فطوبى لمن زارها وللّهو فيها ، شهور الربيع ، * أريج يعطّر أزهارها إذا ما استمدّ قويق السماء * بها فأمدّته أمطارها وأقبل ينظم أنجادها * بفيض المياه وأغوارها وأرضع جنّاتها درّة * ينسّي الأوائل تذكارها وقال عبد اللّه أبو محمد بن محمد بن سنان الخفاجي الحلبي وهو بديار بكر : سقى الهضبة الأدماء من ركن جوشن * سحاب يروّي نوره وينير وحلّ عقود المزن في حجراته * نسيم بأدواء القلوب خبير فما ذكرته النفس إلا تبادرت * مدامع لا يخفى لهن ضمير وقال أبو النصر محمد بن محمد الخضري الحلبي « 1 » : يا حلبا حيّيت من مصر * وجاد مغناك حيا « 2 » القطر أصبحت في جلّق حرّان من * وجد إلى مربعك النضر والعين من شوق إلى العين * والفيض غدت فائضة تجري ما بردى عندي ولا دجلة * ولا مجاري النيل من مصر أحسن مرأى من قويق إذا * أقبل في المد وفي الجزر يا لهفتا منه على نغبة * تبلّ مني غلّة الصدر ومنها : كم فيك من يوم ومن ليلة * مرّا لنا من غرر الدهر ما بين بطياس وحيلان والمي * دان والجوشن والجسر وروض ذاك الجوهريّ الذي * أرواحه أذكي من العطر وزهره الأحمر من ناظر * الياقوت ، والأصفر كالتبر والنور في أجياد أغصانه * منتظم أبهى من الدرّ

--> ( 1 ) انظر ص 54 - 55 والأبيات منقولة من الدر المنتخب 153 . ( 2 ) في الأصل : « طيب » بدل « حيا » وهو تغيير أخلّ بوزن البيت . والتصويب من الدّر المنتخب . والحيا : المطر .