الغزي

61

نهر الذهب في تاريخ حلب

لا يمكن جرّ مائه إلى قويق لانخفاض مجراه عن نهر حلب كذا أذرع « 1 » . فيئس الناس من مجيئه بعد طول أملهم به . وفي ذلك يقول بعض أصحابنا مماجنا : قالوا أتى الساجور ، قلت مجاوبا : * ما جاء ساجور ولا خابور قالوا : جرى في الماء محمرّا وقد * ملأ الحياض ، فقلت : ذا يغمور يغمور كلمة تركية معناها المطر . وقال بعض المعاصرين في ذلك أيضا : من قال إن المستحيل ثلاثة * لم يدر رابعها فخذه بلا تعب الغول والعنقاء والخلّ الوفي * ومياه ساجور تجيء إلى حلب قناة حلب قناة حلب قديمة قبل الإسلام وسائقها من محلها غير معلوم إلا أنها كانت على صفة جدول يفيض من برك الخليل قرب قرية حيلان . ويجري ماؤه إلى جهة حلب فيسقي البساتين وينتهي إلى بانقوسا وما جاورها من المحلات التي كانت إذ ذاك بساتين فيفنى ماؤها فيها . ثم إن الملكة هيلانة عملت مجراها على ما هو عليه الآن وساقت ماءها إلى مباني مدينة حلب فنسبت إليها . وعلى كل حال فقد اتفق مؤرخو حلب أن ماءها في أيامهم من عيون إبراهيم الخليل بالقرب من قرية حيلان التي سبق ذكرها . قلت : هذه العيون عبارة عن ثلاث حفائر مختلفة المساحة . تعرف إحداها في زماننا ببركة الشيخ خليل والثانية ببركة العبد أو ببركة النيلوفر ، والثالثة ببركة هيلانة أو بركة الرشح . وهذه البركة أعظم الحفر ، وكل واحدة من هذه الحفائر ينبع ماؤها من عيون ضمنها . وفي كل واحدة منها أسربة « 2 » مطبقة مهندمة تحت الأرض قد سدت بالوحول لتقادم الزمن ، والظاهر أنها أقنية مياه تجري إلى البرك من عيون فيها على نسق الأقنية السريانية أو الرومانية فلو نظفت هذه الأسربة واستقصي مصدرها لكثر الماء وكفى حلب . ثم إن

--> ( 1 ) كذا والصواب : « أذرعا » بالنصب على التمييز . ( 2 ) السّرب : القناة الجوفاء التي يدخل منها الماء في جريانه . والجمع أسراب . وجمعها المؤلف على أسربة .