الغزي
51
نهر الذهب في تاريخ حلب
أعمال قنّسرين عيون كثيرة كبريتية تجري إلى الحمام بقرية يقال لها جندراس « 1 » ، لها بنيان عظيم معقود بالحجارة يقصده الناس من كل طرف ، فيسبحون به للعلل . قلت : وهو مشهور في زماننا . ثم قال : وبالسخنة من أعمال قنسرين خمس حمامات ماؤها في غاية الحسن والحرارة ينتفعون بها من البلغم والريح والجرب . قلت : وهي غير مشهورة في زماننا . وقال ابن الشحنة : وبناحية العمق حمّام دخلته مرارا . قلت : وأنا دخلته مرارا وهو كبريتي وحرارته تبلغ اثنتين وأربعين درجة ، وهو من أشهر حمّامات الولاية في زماننا ينبع ماؤها في حوض مربع مصنوع مساحته خمس أذرع في مثلها وفي أعلاه ثقب سعته ثمانية سانتيمتر في مثلها ، يفيض منه الماء إلى أراضي العمق ، وعلى هذا الحوض قبو معقود بالحجارة . وفي أطراف هذا الحمام عدة عيون كبريتية حارة لو جمعت إلى حوض لكانت حماما عظيما . وفي سنة 1300 بنت بلدية حلب على بعض هذه العيون خلوة وصارت تؤجرها بعض الناس . ثم إن جميع هذه الحمامات في زماننا مباح للعامّ لم توضع عليها يد سوى حمام البلدية المذكورة . مملحة الجبول قال ابن الشحنة ما ملخصه : إن نهر الذهب يجري من ناحية باب بزاعا البلدة المعروفة شرقي حلب ، حتى ينتهي إلى سبخة الجبول ، فيجتمع في مساكب يعملها أهل الجبول والقرى المجاورة لها ، فيجمد ويصير ملحا أبيض في مثل بياض الثلج معتدلا في الطعم لا مرارة فيه وهو في إقطاع نيابة حلب وعليه مرتبات من صدقات لأناس كثيرة بمراسم مرعية قال : وسمي هذا النهر بنهر الذهب لأن أوله بالقبان وآخره بالكيل . يعني أنه يزرع عليه في أوله الحبوب المأكولة وبعض العقاقير وهي تباع بالقبان ، وآخره يصير ملحا وهو يباع بالكيل .
--> ( 1 ) لعل الصواب « جندارس » كما في حاشية الدر المنتخب لابن الشحنة ص 131 . وقد تصرّف الغزي في النصوص المنقولة ، كما هي عادته .