الغزي
471
نهر الذهب في تاريخ حلب
مكانته في بلده بلغ الغزي بعلمه وجدّه منزلة فريدة عند الحكام ، وقد قرأنا في الجزء الثالث من « النهر » عن علاقاته الوثيقة بولاة حلب العثمانيين وثقتهم الشديدة به . فعرفنا أن الصدر الأعظم محمد رشدي باشا الشرواني قد اصطحبه معه إماما عندما حول عن ولاية حلب إلى مكة المكرمة سنة 1291 ه / 1874 م ، فلبث فيها ثمانية أشهر عاد بعدها إلى بلده وعمره يومئذ عشرون سنة . وأن الصدر الأعظم كامل باشا قد اتخذه إماما له في صلاة التراويح أثناء ولايته حلب 1294 ه - 1296 ه / 1877 م - 1878 م . ويبدو أنه قد نعم بثقة حسين جميل باشا 1297 ه - 1304 ه / 1879 م - 1886 م فأناط به رئاسة تحرير جريدة الفرات الرسمية الأسبوعية سنة 1300 ه / 1882 م وطلب إليه تأريخ تجديد عمارة حوض الجامع الكبير سنة 1302 ه / 1884 م . وكذلك كان أمره مع رائف باشا 1313 ه - 1318 ه / 1895 م - 1900 م الذي أعجب بعلمه وشخصيته ، فطلب إليه إلقاء خطبة افتتح بها حفل وضع أساس منارة ساعة باب الفرج سنة 1316 ه / 1898 م . ونظرا للكفاءة الإدارية التي امتاز بها عرض عليه أنيس باشا 1318 ه - 1320 ه / 1900 م - 1902 م تولي إدارة مكتب الصنائع الذي أنشئ في عهده فقبل . وإذ عزل أنيس باشا خلفه مجيد بك 1320 ه - 1322 ه / 1902 م - 1904 م وكان له ابن علي جانب عظيم من الزهو والخيلاء ، فأخذ يضايق الغزي بشتى المضايقات ، فآثر السلامة بترك إدارة مكتب الصنائع حتى بلغ الخبر الوالي ، فاستاء من ولده وزجره واسترضى الغزي ليعود إلى إدارة مكتب الصنائع ثانية . ثم اتصل بناظم باشا 1323 ه - 1327 ه / 1905 م - 1909 م الذي أعجب بنظمه وإنشائه ، فطلب إليه تأريخ توسيع حجازية الجامع الكبير بأبيات من نظمه سنة 1325 ه / 1907 م . وعلت منزلته عند جلال بك 1331 ه - 1333 ه / 1912 م - 1914 م فسيره إلى دمشق لاستقبال العلم النبوي الشريف المحمول إليها من المدينة المنوّرة إيذانا بالنفير العام . وقد توطدت الصلة بينه وبين توفيق بك الذي ولي حلب سنة 1335 ه / 1916 م ولا