الغزي

45

نهر الذهب في تاريخ حلب

مطلقا وإنما يزرع مجددا في كل سنة . هذا ما أدى إليه اجتهادي ودلني عليه البحث والاستقصاء واللّه أعلم . اعتدال مناخ حلب ينبغي أن تعد حلب من البلاد المعتدلة المناخ ، لأنها في وسط معتدل من الأقاليم الرابع ، لكن لما كانت حجارة مبانيها ذات مسام تحفظ الحر والبرد زمنا طويلا ثم تعكسهما ، كان لحرها وبردها تأثير شديد في موسم الشتاء والصيف وهي تستمد البرد أيضا من جبل أومانوس المتوج بالثلوج في أكثر الأوقات وليس بين أصله وبين حلب سوى مسافة ثلاثين ميلا . ليس لوقوع الثلج في حلب ضابط بعد دخول الكوانين ، إذ ربما وقع في أواخر نيسان . وأكثر وقوعه في كانون الثاني ، وإذا وقع فالغالب أن لا يبقى أكثر من ثلاثة أيام ، وقليلا ما يبقى أكثر من هذه المدة . وأما البرد فالغالب أن يكون وقوعه قليلا في فصل الربيع . وأما الضباب فيكثر انتشاره في الكانونين . وإذا انتشر مساء . دل غالبا على المطر ليلا ، أو صباحا دل غالبا على الصحو نهارا . ومن الأمثال السائرة بين أهل حلب قولهم في الضباب : ( إذا وقع عشيّه حوّش مغارة دفّيه ، وإذا وقع باكر خذ العصا وسافر ) . ماء حلب أما ماؤها فينقسم إلى ثلاثة أقسام : ماء مطر وماء قناة وماء ينبوع . أما ماء المطر فإنه يجمع مما يسقط منه على أسطحة البيوت ، ويحرز في الآبار المعروفة بالصهاريج ، ويترك حتى يرقد فيعود نقيا باردا لطيفا مدرا خفيفا . لكنه كثيرا ما يتكون فيه جراثيم حيوانية للحوقه بعض مواد زفرة . أو يكتسب من طول مكثه رائحة عفنية وطعما نباتيا إذا كانت البئر سحيقة وليس لها نافذة توصل إليها الهواء . وفي هاتين الحالتين يجب اجتنابه . وأما ماء القناة فإن استعمل قبل صفائه في الآبار وغيرها فهو السمّ الناقع يورث الحمى والإسهال وأمراض المعدة وغير ذلك من العلل الفتاكة . وإن استعمل بعد الصفاء والبرودة قل ضرره على شرط خلوه من الجراثيم الحيوية وعدم مكثه في الصهاريج أكثر من ستة أشهر وإلا كان