الغزي

37

نهر الذهب في تاريخ حلب

طول جريان الفرات من منبعه إلى انصبابه في شط العرب ستمائة وثلاثة وعشرون فرسخا . ويصب فيه بهذه المسافة زهاء ثلاثة ألف نهر وعين ما بين كبيرة وصغيرة . وعرضه يتراوح بين 200 و 1600 . وعمقه ما بين 15 مترا إلى متر واحد باعتبار الفصول والمواسم . ولهذا النهر في بعض السنين طغيان عظيم فيفيض على مسافة فراسخ في السهول المجاورة له . وقد يزرع أهل مسكنة والرقة وما والاهما غبّ هبوطه الذرة البيضاء فتخصب جدا . وروى بعض المؤرخين أن ملوك نينوى منذ أربعة آلاف سنة كانت توزع مياه الفرات إلى عدة جداول تصرفها إلى زروعها حتى انقطع زمنا طويلا عن شط العرب . ولم يزل سكان شطوط الفرات ، من مسكنة وما والاها ، يسافرون فيه إلى بغداد وما والاها على ألواح خشبية يشدونها إلى بعضها بالحبال ويربطون في أسفلها مما يلي الماء ظروفا منفوخة . والأتراك يسمون ذلك كلكا ويسمى واحدها في اللغة العربية طوفا أو رمثا . وفي حدود سنة 1295 سيّرت سفينة بخارية في نهر الفرات فلم تسلك فيه إلا في أيام فيضانه زمن الربيع ، وكان سلوكها من البصرة إلى مسكنة فإذا رجع الفرات إلى حاله بطلت حركتها فيه لانكشاف الماء عن صخور تعارض السفينة المذكورة . كان لا يوجد على هذا النهر في ولاية حلب جسر ولا قنطرة . إنما يجتاز منه إلى الجزيرة على الزوارق يضمن الناس ريعها من الحكومة . وقد خطر للحكومة التركية عدة مرات أن تجعل على هذا النهر عند البيرة جسرا من حديد ، وكثيرا ما تفاوضت أيضا بفتح قناة من عند مسكنة إلى حلب فلم يتم لها ذلك . ثم في سنة 1333 انتهى عمل الجسر الحديدي على هذا النهر عند جرابلس ، كما ستقف عليه في أخبار السنة المذكورة من باب الحوادث من هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى . السقاية من هذا النهر لا تكون بغير الكرد والدولاب ، والغرّاف يجر الماء إليهما بواسطة ساقية ثم يرفع بواسطة هذه الأدوات .