الغزي

335

نهر الذهب في تاريخ حلب

إني لأرجو منك خيرا عاجلا * والنفس مولعة بحب العاجل فلما مثل بين يديه قال : اتق اللّه يا جرير ولا تقل إلا حقا فأنشأ يقول : كم باليمامة من شعثاء أرملة * ومن يتيم ضعيف الصوت والنظر ممّن يعدّك تكفي فقد والده * كالفرخ في العشّ لم ينهض ولم يطر يدعوك دعوة ملهوف كأنّ به * خبلا من الجن أو مسّا من البشر خليفة اللّه ما ذا تأمرنّ بنا * لسنا إليكم ولا في دار منتظر ما زات بعدك في همّ يؤرّقني * قد طال في الحيّ إصعادي ومنحدري لا ينفع الحاضر المجهود بادينا * ولا يعود لنا باد على حضر إنّا لنرجو إذا ما الغيث أخلفنا * من الخليفة ما نرجو من المطر أتى الخلافة أو كانت له قدرا * كما أتى ربّه موسى على قدر هذي الأرامل قد قضّيت حاجتها * فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر قال : يا جرير واللّه لقد وليت هذا الأمر وما أملك إلا ثلاثمائة : فمائة أخذها عبد اللّه ومائة أخذتها أم عبد اللّه . يا غلام أعطه المائة الباقية . فقال واللّه يا أمير المؤمنين إنها لأحبّ مال كسبته إليّ . ثم خرج فقالوا له : ما وراءك قال : ما يسوءكم خرجت من عند أمير المؤمنين يعطي الفقراء ويمنع الشعراء وإني عنه لراض . ثم أنشأ يقول : رأت رقى الشيطان لا تستفزّه « 1 » * وقد كان شيطاني من الجن راقيا وكان مولد عمر رضي اللّه عنه بحلوان لما كان أبوه واليا على مصر سنة ( 60 ) وجده مروان بن الحكم . وكان عمر أبيض رقيق الوجه جيده نحيف الجسم حسن اللحية غائر العينين بجبهته أثر حافر دابة ولذلك سمي أشجّ بني أمية وخطه الشيب . وكان قبل أن يلي الخلافة يبالغ في التنعم ويفرط في الاختيال في المشية وكان لعمر غلام يقال له درهم يحتطب له فقال له يوما ما يقول الناس يا درهم . قال : ما يقولون ، الناس كلهم بخير وأنا وأنت بشرّ . قال وكيف ذلك قال عهدتك قبل الخلافة عطرا لباسا فاره

--> ( 1 ) في الأصل : « لا يستفزّه » والتصويب من الأغاني 8 / 47 ثقافة .