الغزي
333
نهر الذهب في تاريخ حلب
المؤمنين إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قد مدح وأعطى وفيه أسوة لكل مسلم . قال : ومن مدحه ؟ قال : عباس بن مرداس ، فكساه حلّة وقطع بها لسانه . قال : وتروي قوله ؟ قال نعم : رأيتك يا خير البرية كلّها * نشرت كتابا جاء بالحق معلما ونوّرت بالبرهان أمرا مدمّسا * وأطفأت « 1 » بالبرهان نارا مضرّما فمن مبلغ عني النبيّ محمدا * وكل امرئ « 2 » يجزى بما قد تكلما تعالى علوا فوق عرش إلهنا * وكان مكان اللّه أعلى وأعظما قال : صدقت فمن بالباب قال ابن عمك عمر بن ربيعة « 3 » قال لا قرّب اللّه قرابته ولا حيّا « 4 » وجهه أليس هو القائل : ألا ليت أني يوم حانت منيّتي * شممت الذي ما بين عينيك والفم وليت طهوري كان ريقك كله * وليت حنوطي من مشاشك والدم ويا ليت سلمى في القبور ضجيعتي * هنالك ، أو في جنة ، أو جهنم فليت واللّه تمنى لقائلها في الدنيا وعمل صالحا واللّه لا يدخل علي أبدا ، فمن بالباب غير من ذكرت . قلت : جميل بن معمر العذري قال هو الذي يقول : ألا ليتنا نحيا جميعا وإن نمت * يوافي لدى الموتى ضريحي ضريحها فما أنا في طول الحياة براغب * إذا قيل قد سوّي عليها صفيحها أظلّ نهاري لا أراها ويلتقي * مع الليل روحي في المنام وروحها اعزب به فو اللّه لا دخل علي أبدا فمن بالباب غير من ذكرت . قال : كثيّر عزة . قال : هو الذي يقول : اللّه بيني وبين سيّدها * يفرّ عني بها وأتبع
--> ( 1 ) في الأصل : « وأطفئت » خطأ . ( 2 ) في الأصل : « امرء » خطأ . ( 3 ) الصواب : عمر بن أبي ربيعة . ( 4 ) في الأصل : « حيى » خطأ .