الغزي

331

نهر الذهب في تاريخ حلب

وتنقادوا لعدوّكم ) . في كلام كثير لا أحفظه . ثم قال أعوذ بالله أن آمركم بما أنهى عنه نفسي فتخسر صفقتي وتظهر عيلتي وتبدو مسكنتي في يوم لا ينتفع فيه إلا الحق والصدق . ثم بكى حتى ظننت أنه قاص نحبه . وارتجّ المسجد وما حوله بالبكاء . وانصرفت إلى صاحبيّ فقلت لهما : خذا في شرح من الشعر « 1 » غير ما كنا نقول لعمر وآبائه فإن الرجل آخريّ وليس بدنيوي . إلى أن استأذن لنا مسلمة في يوم جمعة بعد ما أذن للعامة فلما دخلت سلمت ثم قلت يا أمير المؤمنين طال الثواء وقلّت الفائدة وتحدّث بجفائك إيانا وفود العرب . قال : يا كثيّر إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلّفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل اللّه وابن السبيل . أفي واحد من هؤلاء أنت . قلت : بلى ابن سبيل منقطع به وأنا صاحبك . قال : ألست صاحب أبي سعيد . قلت : بلى . قال : ما أرى ضيف أبي سعيد منقطعا به . قلت : يا أمير المؤمنين أتأذن لي في الإنشاد . قال : نعم ، ولا تقل إلا حقا . فقلت : وليت فلم تشتم عليا ولم تخف * بريا ولم تقبل إشارة مجرم وصدّقت بالفعل المقال مع الذي * أتيت فأمسى راضيا كل مسلم ألا إنما يكفي الفتى بعد زيغه * من الأود الباقي ثقاف المقوّم وقد لبست لبس الهلوك ثيابها * تراءى لك الدنيا بكف ومعصم « 2 » وتومض أحيانا « 3 » بعين مريضة * وتبسم عن مثل الجمان المنظّم فأعرضت عنها مشمئزا كأنما * سقتك مدوفا من سمام وعلقم وقد كنت في أجبالها في ممنّع * ومن بحرها من مزبد الموج مفعم وما زلت توّاقا إلى كل غاية * بلغت بها أعلى البناء المقوم فلما أتاك الملك عفوا ولم يكن * لطالب دنيا بعده من تقدّم ومالك إذ كنت الخليفة مانع * سوى اللّه من مال رعيت ودرهم تركت الذي يفنى وإن كان رونقا * وآثرت ما يبقى برأي مصمّم « 4 »

--> ( 1 ) في العبارة تحريف ، والصواب كما في الأغاني : « جدّدا لعمر من الشعر » . ( 2 ) الهلوك : البغيّ الفاجرة . وفي الأصل : « الملوك . . . ترائى . . . » تحريف . والكلام على الدنيا . ( 3 ) الأصل : « أحياها » تحريف . ( 4 ) تركت : جواب قوله « فلما أتاك . . . » .