الغزي
326
نهر الذهب في تاريخ حلب
النواحي غير ذلك من الآثار القديمة الحثية والكلدانية والرومانية مما يدل على أن تلك الجهات كانت من أجلّ البلدان عمرانا وأكثرها سكانا . وفي هذا القضاء عدة آثار قديمة لها ذكر في التاريخ منها قرية خان شيخون وكان اسمها القديم خالس وهي من أعظم قرى هذا القضاء . ومنها كفر طاب وربما قيل لها كفر طوب وفيها يقول محمد بن سنان الخفاجي : بالله يا حادي المطايا * بين جبالي « 1 » وأرّضايا عرّج على أرض كفر طاب « 2 » * وحيّها أحسن التحايا وأهدها « 3 » الماء فهي ممن * يفرح بالماء في الهدايا وقال عبد الرحمن بن محسن المعري : أقسمت بالرب والبيت الحرام ومن * أهلّ معتمرا من حوله وسعى إن الألى بنواحي الغوطتين ، وإن * شطّ المزار بهم يوما وإن شعسا أشهى إلى ناظري من كل ما نظرت * عيني ، وفي مسمعي من كل ما سمعا ولا كفر طاب عندي بالحمى عوضا * نعم سقى اللّه سكان الحمى ورعى وهي الآن خالية من السكان ومحلها بين المعرة وخان شيخون في برية معطشة وليس لها شرب إلا ما يجمعونه من الأمطار . قال ياقوت : وبلغني أنهم حفروا نحو ثلاثمائة ذراع فلم ينبط « 4 » لهم . قلت : وسيأتي لنا في الكلام على « بالس » وهي « مسكنة » أن الفرات أعجز أهلها بحفرة أراضيها عكس كفر طاب فإن أهلها أعياهم الحفر على الماء فلم يجدوه . وإلى هذا أشار أبو العلاء في قصيدة له من اللزوميات حيث يقول « 5 » : أرى كفر طاب أعجز الماء أهلها * وبالس أعياها الفرات من الحفر
--> ( 1 ) الصواب « حناك » كما في معجم البلدان . ( 2 ) سقطت كلمة « أرض » من الأصل . ( 3 ) في ياقوت : واهد لها . ( 4 ) أي لم يظهر الماء . ونبط ، من باب ضرب : ظهر بعد خفائه . وأنبط الشيء : أظهره وأبرزه . ( 5 ) اللزوميات ، ط . صادر 1 / 524 .