الغزي

305

نهر الذهب في تاريخ حلب

أسسها وسموها تيوبوليس أي مدينة اللّه أملا أن يصرف عنها البلاء . ثم في سنة 587 و 588 مسيحية عاودها الزلزال فأهلك من عالمها 60 ألف نسمة . وفي سنة ( 1115 ) مسيحية وسنة 509 ه عاودها أيضا فدمرها عن آخرها . ثم في سنة 1237 ه وسنة 1821 م حدث بها زلزال آخر فلم يكن أقل وبالا مما سبق وآخر زلزال أصابها سنة 1287 ه وسنة 1870 م فدمر نصفها . وكانت هذه الزلازل العظيمة لم تكن وحدها سببا لدمارها بل كان يحدث فيها ثورات وفتن وحروب تأتي على بقية ما يدمره الزلزال . منها ثورة حدثت بها سنة ( 145 ) قبل المسيح فقد ذبح فيها اليهود مائة ألف من السوريين ونهبوا أنطاكية وسنة ( 83 ) قبل المسيح استولى عليها ديكرانوس الأرمني . وبقيت في أيدي الأرمن إلى سنة 69 قبل المسيح فعادت إلى السلوقيين . وفي سنة 64 قبل المسيح استولى عليها الرومانيون وأحرقوها . وفي سنة ( 250 ) مسيحية بغتها سابور وأوقع بسكانها على حين غفلة ثم نهبها وأحرقها ورحل عنها . وبالجملة فإن مدينة أنطاكية هي مدينة بولس أحد رسل المسيح صلوات اللّه عليه وأساقفتها ارتقوا إلى رتب البطاركة وصار لهم حق الجلوس بجانب أساقفة الإسكندرية ورومة والقسطنطينية . وفيها تسمت أتباع المسيح بالمسيحيين . وعلى عهد هرقيليوس استولى عليها المسلمون ولم تكن حينئذ إلا بلدة في حالة الإدبار والقهقرى أو عاصمة مملكة خربت . هذا خلاصة ما قاله مؤرخو الفرنج في مدينة أنطاكية . وأما خلاصة ما قاله فيها مؤرخو العرب فهو أن أول من بني هذه المدينة أنطيخس وهو الملك الثالث بعد الإسكندر . وقيل بناها بعد السنة السادسة من موت إسكندر ولم يتمها فأتمها بعده سلوقوس وهو الذي بنى اللاذقية وحلب والرها وأفامية وبنى أنطاكية على نهر أورنطس وسماها أنطيسوخيا . ثم كملها سلوقوس وزخرفها . وطولها 69 درجة وعرضها 35 دقيقة لا تحت اثنتي عشرة درجة من السرطان وثلاثين دقيقة يقابلها مثلها من الجدي . وهي في الإقليم الرابع . وقيل أول من بناها وسكنها بنت الروم ابن اليقن ابن سام أخت أنطالية . باللام ، وهي من أعيان البلاد ومهماتها موصوفة بالنزاهة والحسن وطيب الهواء وعذوبة الماء وكثرة الفواكه وسعة الخيرات .